يُقدم المؤرخ دونالد ساسون في كتابه "ثورات.. عندما يغير الشعب مجرى التاريخ" تحليلًا عميقًا للحظات المفصلية التي تعيد فيها الشعوب تشكيل التاريخ.
يستعرض الكتاب، الذي ساهم في ترجمته جيوسيبي ماوجيري وسارا كارافيني، كيف تتحول الحركات الشعبية من احتجاجات عفوية إلى قوى قادرة على تغيير الأنظمة، رابطًا بين دروس الماضي وتحولات الحاضر السياسية.
يتوسع المؤرخ البريطاني البارز دونالد ساسون، تلميذ المؤرخ الشهير إريك هوبسباوم، في كتابه الصادر عن دار غارزانتي للنشر "ثورات.. عندما يغير الشعب مجرى التاريخ" في تفكيك المفهوم التقليدي للثورة. ويرفض ساسون اختزال هذه التحولات الكبرى في أحداث رمزية خاطفة كاقتحام سجن الباستيل أو قصر الشتاء، مؤكداً أن الثورات الحقيقية هي سيرورة تاريخية ممتدة وعملية هيكلية تستغرق عقوداً لتكتمل وتحدث تغييراً جذرياً غير قابل للعكس.
ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة تاريخية مقارنة وشاملة تبدأ من الحرب الأهلية الإنجليزية وثورة كروامويل، وتمر بحرب الاستقلال الأمريكية التي طردت الاستعمار لكنها تجاهلت معضلة العبودية، وصولاً إلى الثورة الفرنسية وما خلفته من مكاسب حقوقية وعدم استقرار. كما يسلط الضوء على الثورات القومية التي وحدت إيطاليا وألمانيا، ممتداً بتحليله العشري إلى الثورة السوفيتية منذ إرهاصات عام 1905 وحتى انهيار المعسكر الشيوعي، والثورة الصينية من سقوط سلالة تشينغ حتى صعود الرأسمالية المعاصرة.
يمثل هذا العمل، الممتد عبر أكثر من خمسمائة صفحة، مراجعة سياسية وفكرية رصينة تدرس كيف تعيد الشعوب صياغة القوة، والحدود، والسيادة، والمواطنة، رابطاً ببراعة بين السوابق التاريخية العنيفة والتحولات المعقدة التي يشهدها عالمنا المعاصر.









