يستعيد الصحفي والكاتب الأميركي الحائز جائزة بوليتزر مرتين، جوبي ووريك، في كتابه «ابن آوى: صعود وسقوط كارلوس، أول إرهابي خارق في العالم»، المسار الدموي لإليتش راميريز سانشيز، المعروف باسم «كارلوس ابن آوى»، أحد أشهر وجوه الإرهاب الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين. صدر الكتاب عن دار «سوفت برس» في 18 أغسطس/آب 2026، ويأتي ثمرة تحقيق صحفي طويل اعتمد على أرشيفات رُفعت عنها السرية، وملفات أجهزة أمنية، وشهادات ظلت حبيسة سنوات، فضلًا عن مقابلة نادرة أجراها ووريك مع كارلوس داخل سجنه الفرنسي.
ينطلق الكتاب من الهجوم الذي استهدف اجتماعًا لوزراء النفط في منظمة أوبك بالعاصمة النمساوية فيينا عام 1975، وهي العملية التي جعلت من كارلوس أول «إرهابي نجم» تتنافس وسائل الإعلام على متابعة أخباره. ومن خلال سيرته، يرسم ووريك صورة لمرحلة تحوّل فيها العنف السياسي إلى عرض عالمي مصمم للتلفزيون، عبر خطف الطائرات واحتجاز الرهائن وتفجير المطارات والاغتيالات العابرة للحدود. كان كارلوس قد بدأ من مواقع اليسار الثوري وانضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لكنه سرعان ما ابتعد عن الالتزام الأيديولوجي لمصلحة العمل كمرتزق تتحدد ولاءاته بمن يدفع، من معمر القذافي إلى صدام حسين، فيما تكفلت أجهزة ودول مختلفة بتمويل عملياته أو توظيفه ضد خصومها.
لا يقدّم ووريك كارلوس بوصفه صاحب قضية فحسب، بل يكشف تناقضاته بوصفه نرجسيًا مولعًا ببناء أسطورته، عاش حياة مترفة بين الفنادق الفاخرة والنساء والأزياء الأنيقة، بينما ترك وراءه قتلى وجرحى وعمليات اتسمت بالقسوة والاستعراض. وتكمن أهمية الكتاب في ربطه بين صعود هذا «الإرهابي المحترف» وبين نشوء نموذج جديد للعنف بلا حدود، صار لاحقًا مصدر إلهام لجماعات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، مع إبراز الدور الذي لعبته الأنظمة السلطوية في تحويله إلى سلاح سري متحرك.
استقبلت المراجعات الأولى الكتاب بإشادة واسعة، فوصفته «كِركَس ريفيوز» بأنه ملحمة جريمة حقيقية تُقرأ بسرعة الرواية المشوقة، بينما اعتبرته «بابليشرز ويكلي» سيرة لا يمكن تركها، تجمع بين البحث الدقيق والإيقاع الروائي. وفي المحصلة، ينجح «ابن آوى» في تحويل حياة رجل شديد العنف إلى نافذة لفهم بدايات الإرهاب المعولم، من دون أن يسمح لبريق الشخصية أو شهرتها بحجب ضحاياها أو مسؤوليتها عن الجرائم التي ارتكبت باسم السياسة.












