في كتابه «الملك الأكثر أمريكية: عبد الله ملك الأردن» (The Most American King: Abdullah of Jordan)، الصادر عن دار بوليتي بريس (Polity Press) للصحفي والباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أورون ماجيد (Aaron Magid)، يقدم المؤلف تحليلاً استثنائياً وموثقاً للمسار السياسي والجيوسياسي لحكم الملك عبد الله الثاني بن الحسين، مستكشفاً طبيعة العلاقة الخاصة والاستثنائية التي تجمع الأردن بالولايات المتحدة الأمريكية.
ينطلق الكتاب من أطروحة مفادها أن الملك عبد الله الثاني استطاع، عبر خلفيته العسكرية ودراسته في الغرب وأسلوبه الدبلوماسي، أن يقدم نفسه لغرف القرار في واشنطن باعتباره حليفاً لا غنى عنه وشريكاً استراتيجياً في منطقة تعصف بها الأزمات. ويرى ماجيد أن وصف «الملك الأكثر أمريكية» لا يقف عند حدود الانشغالات الثقافية أو العلاقات الشخصية للera القيادية، بل يعكس مدى اندماج الأردن في المنظومة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية الأمريكية في الشرق الأوسط.
تكمن القوة الأساسية للعمل في الاستناد إلى مئات المقابلات الميدانية والوثائق الأرشيفية والشهادات المباشرة مع مسؤولين أمريكيين وأردنيين وصناع قرار؛ حيث يفكك الكاتب كيف استطاع الأردن، رغم شح الموارد الطبيعية والضغوط الاقتصادية والديموغرافية الجسيمة، الحفاظ على استقراره السياسي واستدامة الدعم المالي والعسكري الأمريكي المباشر على مدى عقود متعاقبة.
يتناول العمل أيضاً المفارقات والتحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه هذا النموذج؛ مبيناً التوازن الدقيق والمتوتر أحياناً بين متطلبات الشراكة الاستراتيجية الحميمية مع واشنطن وبين الموازنات السياسية الداخلية، والتعامل مع القضية الفلسطينية، وضغوط الرأي العام المحلي، إلى جانب التحولات في السياسة الخارجية الأمريكية المتقلبة تجاه المنطقة.
«الملك الأكثر أمريكية» ليس مجرد سيرة ذاتية تحليلية لملك الأردن، بل هو تشريح عميق لميكانيزمات التحالف بين دولة إقليمية محورية وقوة عظمى. إنه كتاب يقدم قراءة رصينة لكيفية إدارة بقاء الدولة واستقرارها في قلب أعتى النزاعات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن فهم التوازنات الأردنية يُعد مفتاحاً أساسياً لفهم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.












