في عام 332 قبل الميلاد، تحولت مدينة صور الجزيرة العظيمة ذات يوم إلى حطام متفحم. فقد حوّل الإسكندر المقدوني حصنها الذي كان يُعتقد أنه منيع إلى ركام بعد حصار دام سبعة أشهر.
شُيّد جدار جديد وسط أنقاض الجدار القديم. إلا أن هذا الجدار لم يكن مبنياً من الطوب والملاط.
بدلاً من ذلك، أحاطت الجزيرة بألفي صليب، وعُلِّق على كل منها رجال صوريون. وكان آخر ما رأته أعينهم شبه الميتة هو عدوهم المنتصر وهو يبتعد متألقاً بدروعٍ رائعة، متجهاً لغزو العالم.
بحلول الوقت الذي بلغ فيه الإسكندر الأكبر 26 عامًا، كان قد تم تأليهه كإله حي في **مصر** ، وتُوّج ملكًا للكون في بابل، وملأ خزانته بالذهب والغنائم أكثر مما كان يحلم به أي حاكم على الإطلاق.
أصبحت المدن التي أسسها مراكزَ للتنوير، تعجّ بأناسٍ يتبادلون الأفكار من شتى بقاع العالم المعروف آنذاك. في المقابل، لقي واحد بالمئة من سكان العالم حتفهم نتيجةً مباشرةً لحملاته العسكرية، التي غالبًا ما كانت تُرتكب بطرقٍ وحشيةٍ بشعة. فهل كان حاكمًا مختلًا عقليًا يستمتع بالمذابح التي لا تنتهي، أم بطلًا جديرًا بنقش لقبه، العظيم؟













