في كتابه «النمط الأمريكي المأزوم في الحرب: من هيروشيما إلى عصر الخوارزميات»، الصادر عن دار بوليتي بريس (Polity Press) للباحث والاستراتيجي العسكري جون أركيلا (John Arquilla)، يقدم المؤلف تحليلاً استراتيجياً نقدياً لكفاءة الفكر والعقيدة العسكرية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى عصر الذكاء الاصطناعي.
ينطلق الكتاب من لغز محوري يكمن في التناقض البارز للسياسة الأمريكية: فبرغم أن واشنطن تُعد القوة العسكرية الأعظم عالمياً من حيث الإنفاق والمعدات، إلا أنها عانت من إخفاقات وتعادلات دموية متكررة مقارنة بالنصر المطلق؛ بدءاً من المأزق الكوري، مرورا بالهزيمة في فيتنام وأفغانستان، وصولاً إلى التعثر أمام تمرد الجماعات المسلحة في العراق.
تكمن القوة الأساسية للعمل في التفكيك المنهجي الذي يجريه أركيلا — بصفته رائد مفهوم «الحرب السيبرانية» والمستشار السابق في مدرسة الدراسات العليا للبحرية الأمريكية — للهوس الأمريكي بالتكنولوجيا؛ حيث يوضح كيف ركزت واشنطن بصورة مفرطة على ثلاثة ركائز أساسية: القوة الجوية الاستراتيجية، الأسلحة النووية، والتحليلات الحسابية والمعلوماتية. ويجادل المؤلف بأن هذا التركيز المفرط جاء على حساب الابتكار التكتيكي الفعال، وفهم الحدود الحقيقية للقوة العسكرية عند تطبيقها لتحقيق أهداف سياسية.
يتناول العمل المسار الزمني لتطور هذه العقيدة العسكرية، مبرزاً كيف أدى الاستغراق في تقنيات الحروب الخوارزمية المتطورة والرغبة في تحقيق نتائج حاسمة عبر الضربات الجوية والذكاء الاصطناعي إلى إغفال طبيعة الحروب غير المباشرة وسبل التعامل مع التمرد والمنافسة بين القوى الكبرى.
«النمط الأمريكي المأزوم في الحرب» ليس مجرد سرد لتاريخ الهزائم والانتصارات المؤقتة، بل هو دعوة ملحة لإعادة تصميم وإصلاح الاستراتيجية العسكرية الأمريكية. إنه كتاب يبرز كيف أدت المراهنة المطلقة على التكنولوجيا إلى خلق نقاط عمياء استراتيجية، محذراً من أن استمرار هذا النمط في عصر الذكاء الاصطناعي يهدد الاستقرار والأمن العالمي.












