منذ صغره، كان غاري بول نبهان ينغمس فيما أسماه عالم البيئة إي أو ويلسون "غيبوبة عالم الطبيعة". فقد كان نبهان الصغير، الذي كان مفتونًا بكثبان رمال بحيرة ميشيغان وحياتها البرية، يُلقب بـ"محقق الكثبان" من قِبل عائلته اللبنانية الأمريكية المحبة. لم يكن مرتاحًا في المدرسة، حيث أدى ميله للعزلة وإحباطه من السلطات إلى تشخيصاتٍ تتعلق بإعاقات، من بينها "انطوائي مع ميول انطوائية". كان ذلك في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كان من النادر التسامح مع الاختلافات العصبية، فضلًا عن توفير الدعم اللازم لها. كان نبهان يهرب إلى أحضان الطبيعة: "كنت أستمتع بالتغيب عن المدرسة في الأراضي الرطبة، وأختفي بين غابات كثيفة من نبات التول وقصب النهر والقصب". (وُصف لاحقًا بأنه "شخص شديد الحساسية"، وهو وصفٌ كان أكثر منطقية بالنسبة له).
عاش نبهان، الذي تجاوز السبعين من عمره، حياةً استثنائية كعالم نباتات عرقية، وعالم أحياء ميداني، ومدافعٍ شرس عن العدالة البيئية. في كتابه " الماء في الصحراء: رحلة حج" ، يرسم نبهان مساره من طفولته في الغرب الأوسط الأمريكي إلى حياته في الجنوب الغربي كعالم وناشط مُكرّس لصحة النظم البيئية المتشابكة بين شعوب المنطقة وحيواناتها وأنهارها وصحاريها. يُرجع نبهان حبه لـ"أطراف وحدود" صحراء سونورا إلى جذوره في وادي البقاع على الحدود بين لبنان وسوريا الحاليتين. يُطلق نبهان على هذه المناطق الحدودية اسم "المنطقة الانتقالية البيئية": "مكانٌ زاخرٌ بالتأثيرات البيئية الطرفية... وهو تحديدًا ذلك النوع من الأماكن الذي شعرت فيه بأكبر قدر من الراحة والانتماء".
عندما تتعرض المناطق الانتقالية البيئية لخطر الانهيار البيئي، سواءً بسبب التلوث أو أزمة المناخ أو، كما هو الحال الآن، بسبب الحرب، يستعين نبهان بقوى مساعدي علماء البيئة: فنيي الطوارئ الطبية للبيئة. يربط عمل نبهان في تنظيم مشاريع ترميمية بين المجتمعات الصحراوية بين صحة الأرض والمياه وصحة السكان القاطنين فيها. وقد ركز جزء كبير من هذا العمل على الينابيع والأنهار التي تنبع من مناظر طبيعية قاحلة، وهي أماكن التقاء مقدسة بين الماء والصحراء، حيث يعيش 20% من الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة.













