تخطى للمحتوى الرئيسي
Les/Belles/Lettres

Les/Belles/Lettres

تُمثل دار نشر "لي بيل ليتر" صرحاً فكرياً بارزاً وأحد أهم المراجع العالمية المستقلة المتخصصة في إحياء التراث الأدبي والفلسفي القديم والعلوم الإنسانية. تأسست الدار في العاصمة الفرنسية باريس في السابع عشر من يونيو عام 1919، وذلك غداة الحرب العالمية الأولى بمبادرة من "جمعية غيوم بوديه" الثقافية وبقيادة عالم الهيلينية الشهي…

عن الناشر

Les/Belles/Lettres

Les/Belles/Lettres

تُمثل دار نشر "لي بيل ليتر" صرحاً فكرياً بارزاً وأحد أهم المراجع العالمية المستقلة المتخصصة في إحياء التراث الأدبي والفلسفي القديم والعلوم الإنسانية. تأسست الدار في العاصمة الفرنسية باريس في السابع عشر من يونيو عام 1919، وذلك غداة الحرب العالمية الأولى بمبادرة من "جمعية غيوم بوديه" الثقافية وبقيادة عالم الهيلينية الشهير بول مازون. وجاء هذا التأسيس انطلاقاً من رغبة وطنية وفكرية فرنسية واضحة تهدف إلى كسر الاحتكار الأكاديمي الألماني السائد آنذاك في تحقيق ونشر النصوص الكلاسيكية الكبرى. ومنذ إصدار مجلدها الأول من أعمال أفلاطون عام 1920، رسخت الدار مكانتها الثقافية كمشروع تنويري يسعى إلى ربط الحاضر بجذور الحضارة الإنسانية.

ويرتكز الإنتاج المعرفي للدار على مشروعها التاريخي الأبرز المعروف باسم "مجموعة جامعات فرنسا" أو "مجموعة بوديه"؛ وهي مكتبة ضخمة فريدة من نوعها تضم أكثر من ألف نص كلاسيكي يوناني ولاتيني قديم. وتعتمد هذه السلسلة منهجية أكاديمية صارمة تقوم على تقديم إصدارات ثنائية اللغة؛ حيث يُطبع النص الأصلي بلغته القديمة في الصفحة اليسرى، وتقابله ترجمة فرنسية حديثة ودقيقة في الصفحة اليمنى، مدعومة بمقدمات نقدية وهوامش تفسيرية وتدقيق تاريخي رفيع المستوى تشرف عليه نُخبة من كبار العلماء والمحققين الدوليين. ولم يقتصر اهتمام الدار على الإرث الغربي الكلاسيكي فحسب، بل اتسعت آفاقها تدريجياً لتبني تقليداً إنسانياً شاملاً انفتح على الكلاسيكيات الشرقية؛ فأطلقت سلاسل كبرى مثل "المكتبة الصينية"، ونصوصاً مترجمة من السنسكريتية، واليابانية، والفرنسية القديمة.

وقد شهد الكتالوج العام للدار توسعاً مذهلاً ليتجاوز النصوص القديمة نحو فضاءات العلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة، وذلك عبر أكثر من أربعين سلسلة نشطة تغطي مجالات الفلسفة، والأديان، وفقه اللغة (الفيلولوجيا)، وتاريخ العلوم والطب، والمسرح، والآداب المعاصرة. ولتعزيز هذا الحضور وتغطية متطلبات السوق الثقافية، تدار المؤسسة اليوم كشركة مساهمة تحت إدارة كارولين نويروت، وتضم تحت مظلتها عدة دمغات تجارية ودور نشر عريقة مدمجة؛ أبرزها دار "كلينكسيك" (Klincksieck) التأسيسية التي يعود تاريخها لعام 1842، وعلامات فكرية متخصصة مثل "أنكر مارين" و"مانيتوبا". كما تمتلك الدار شبكة توزيع مستقلة خاصة بها تأسست عام 2004 لخدمة إصداراتها وإصدارات الناشرين المستقلين، إلى جانب إدارتها لـ "مكتبة غيوم بوديه" التاريخية في باريس، وهي المكتبة الوحيدة في أوروبا المتخصصة حصرياً في الآداب والعلوم التاريخية من العصور القديمة إلى عصر النهضة.

ورغم الكارثة الكبرى التي حلت بالدار في مايو من عام 2002 إثر اندلاع حريق هائل في مستودعاتها تسبب في تدمير ما يزيد على ثلاثة ملايين كتاب يمثلون مخزونها التاريخي كاملاً، إلا أنها استطاعت النهوض مجدداً وإعادة طباعة كتالوجها الفريد بفضل تضامن الأوساط الأكاديمية العالمية، لتستمر اليوم في إنتاج نحو مئة عنوان جديد سنوياً. ويظل هذا الكيان الأكاديمي، بعد مروره الممتد لأكثر من قرن، بمثابة الجسر المعرفي المتين الذي ينقل كنوز العقل البشري، من هوميروس وأرسطو وسيسرون إلى المفكرين المعاصرين، في طبعات فاخرة تجمع بين رفاهية الإخراج الفني ورصانة التحقيق العلمي.