في كتابها الجديد "التفكير في العالم مع ابن سينا: مدخل إلى فلسفته" (دار "Les Belles Lettre" الفرنسية، 4 سبتمبر/أيلول 2026) تعود الباحثة والفيلسوفة مريم سبتي إلى واحدٍ من أكثر فلاسفة العالم الإسلامي تأثيراً، من خلال قراءةٍ تتجاوز عرض أفكاره لتسأل عما يمكن أن تقوله فلسفته اليوم. ويمثل الكتاب ثمرة مسارٍ بحثي طويل لسبتي، الباحثة ومديرة الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، والمتخصصة في الفلسفة الإسلامية.
ينطلق الكتاب من ابن سينا نفسه؛ حياته وتكوينه ورحلاته وأعماله، قبل أن يدخل إلى البنية الفلسفية التي جعلته أحد أبرز مفكري القرنين العاشر والحادي عشر. وتعرض سبتي أسس ميتافيزيقاه، من إثبات وجود الله ووحدانيته إلى نظرية الفيض، ثم تتوقف عند النفس والعقل ومصادر المعرفة وتكوين الشخص وهويته. لتقدم الكاتبة ابن سينا باعتباره صاحب نسقٍ فلسفي حاول أن يعيد تركيب المعرفة الإنسانية بشكلٍينافس المشروع الأرسطي.
ومن الميتافيزيقا تنتقل المؤلفة إلى سؤال العلم، فتبحث في الدور الذي منحه ابن سينا للمنطق في تحصيل المعرفة، وفي تصنيفه للعلوم ثم في تصوره للعلوم الطبيعية والطب والنفس. ويقود هذا المسار إلى سؤال الإنسان وموقعه في العالم؛ التدبير الإلهي، والحرية الإنسانية، والنبوة، ثم الأخلاق والسياسة. ويكتسب هذا القسم أهميةً خاصةً لأن سبتي سبق أن خصصت جانباً أساسياً من أبحاثها لدراسة النبوة والحكم عند ابن سينا، وهو ما يسمح للكتاب الجديد أن يكون امتداداً لمشروع معرفيّ واضحٍ أكثر من كونه تقديماً عابراً لشخصية فلسفية من العصور الوسطى.













