تخطى للمحتوى الرئيسي
صدور الجزء الثاني من كتاب "من حكايات السائرين في أرض الله" للدكتور مجدي سعيد: توثيق شفهي ملهم يمد جسور الأمة العابرة للحدود والجغرافيا

صدور الجزء الثاني من كتاب "من حكايات السائرين في أرض الله" للدكتور مجدي سعيد: توثيق شفهي ملهم يمد جسور الأمة العابرة للحدود والجغرافيا

18 يوليو 2026

صدور الجزء الثاني من كتاب "من حكايات السائرين في أرض الله" للدكتور مجدي سعيد: توثيق شفهي ملهم يمد جسور الأمة العابرة للحدود والجغرافيا

صورة
خطوة جديدة في مشروع التوثيق الحضاري

في خطوة ثقافية وتوثيقية هامة، أعلن الدكتور مجدي سعيد عن صدور الجزء الثاني من سلسلة كتابه المتميز "من حكايات السائرين في أرض الله"، وذلك من خلال مدونته الرسمية "نقاط مضيئة". ويأتي هذا الإصدار الجديد ليمثل لبنة أخرى في مشروع الكاتب الطموح، الرامي إلى تجميع وتدوين الخبرات الإنسانية والتنموية لأبناء الأمة العربية والإسلامية في شتى بقاع الأرض.

وقد كتب الدكتور مجدي سعيد مقدمة الجزء الثاني من العاصمة البريطانية لندن في يوليو من عام 2026، بعد مسيرة شاقة وتحديات عديدة واجهته في إقناع الشخصيات بالحديث وتوثيق تجاربها الحياتية الثرية.

الجزء الأول: بناة جسور الأمة والبحث عن الفاعلية المفقودة

وضع الكاتب النواة الأولى لهذه السلسلة في الجزء الأول الذي انتهى من مراجعته في سبتمبر 2025 وصدر تحت عنوان فرعي هو "بناة جسور الأمة". انطلق الجزء الأول من فلسفة عميقة تؤمن بأن مفهوم "الأمة" يتجاوز تماماً الحدود السياسية المصطنعة، والفواصل العرقية واللغوية.

دوافع التأليف والمقارنة الحضارية

يوضح الدكتور مجدي سعيد في الجزء الأول أن فكرة الكتاب نبعت من مقارنة أجراها بين "الجلد" والصبر البالغ الذي يتحلى به باحثو الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) الغربيون، أو حتى رجال التبشير، الذين يعيشون في بيئات قاسية لسنوات طويلة ويتعلمون لغات معقدة لدراسة الشعوب، وبين عجز أبناء الأمة الإسلامية اليوم عن الغوص في أعماق ثقافات بعضهم البعض لبناء الجسور الشعبية. ومن هنا، انطلقت لقاءاته عبر الفضاء الرقمي في بداية عام 2025 لتوثيق تجارب أصحاب اللسان العربي الذين نجحوا في وضع لبنات حقيقية لربط أوصال الأمة حول العالم.

غايات الجزء الأول

استهدف الجزء الأول تقديم نماذج حية وفاعلة على أرض الواقع لم تمنعها العوائق السياسية أو الجغرافية الحديثة من ممارسة دورها الحضاري كقوى شعبية ناعمة تعيد مد الجسور الاقتصادية والمعرفية والروحية التي تميزت بها الأمة تاريخياً عبر رحلات الحج والتجارة والمصاهرة.

الجزء الثاني: تجارب خالصة من قلب القارة الإفريقية

بعد فترة من الإحباط الناتجة عن رفض بعض الشخصيات توثيق تجاربها لأسباب مختلفة، استعاد الكاتب حماسه في مطلع عام 2026. وبدأ في أبريل 2026 تسجيل لقاءات الجزء الثاني، مستكملاً إنجاز 21 تسجيلاً مع 7 شخصيات مختلفة خلال نحو شهرين فقط.

جغرافيا الجزء الثاني

آثر الدكتور مجدي سعيد أن يكون هذا الجزء خالصاً ومخصصاً لتجارب السائرين في القارة الإفريقية، لما تزخر به هذه القارة من عمق استراتيجي وروابط تاريخية وثيقة بالأمة الإسلامية. وطاف الكتاب مع أصحابه في رحلة توثيقية شملت بلدانًا عدة، منها:

  • زيمبابوي وإثيوبيا
  • نيجيريا ورواندا وجنوب إفريقيا
  • موزمبيق وملاوي وأوغندا
  • تنزانيا والسنغال وغيرها من بقاع القارة السمراء

ورتب الكاتب حكايات هذا الجزء ترتيباً زمنياً وفقاً لأعمار أصحابها، من الأسن إلى الأصغر سناً، لتقدم حكايات منفصلة ومتكاملة في آن واحد.

صورة
منهجية التأريخ الشفهي: 7 خطوات دقيقة لصناعة الكتاب

اعتمد الكاتب في منهجية بناء الكتاب بجزئيه على "أسلوب التأريخ الشفهي"، وهي عملية معقدة تتطلب جهداً بحثياً وإنسانياً كبيراً، لخصها في سبع خطوات أساسية:

  • الإقناع والتواصل: تبدأ بمحاولة إقناع الشخصيات بالحديث، وقد لعب الأصدقاء المقربون دوراً بارزاً كوسيط، وعلى رأسهم الدكتور سيد الزناري، والدكتور سعد جبر، والأستاذ إبراهيم رشدي.
  • التسجيل الرقمي المرن: يتم التسجيل عبر تقنية "زووم" دون الاعتماد على قائمة أسئلة جامدة، بل عبر تحفيز الضيف على سرد حكايته والتركيز على المحطات الرئيسية، مع الغوص في الحكايات الصغرى والتأملات الحياتية، ورسم ملامح بلد التجربة بدقة.
  • التفريغ اليدوي الدقيق: يرفض الكاتب التفريغ الآلي السائد حديثاً بسبب كثرة أخطائه التقنية. ويفضل التفريغ بيده لإعادة ترتيب السرد زمنياً بشكل مبدئي، وإجراء مراجعات بحثية سريعة حول الأسماء والهيئات الواردة، مما يتيح له عمق التأمل في أبعاد الشخصية.
  • تجميع الملفات والمراجعة الكلية: دمج كافة لقاءات الضيف الواحد في ملف واحد وقراءتها معاً لإلغاء التكرار وسد الفجوات في الحكايات، والوصول إلى سرد حكائي منسجم ومترابط هندسياً وزمنياً.
  • الصياغة الأدبية والهوامش التعريفية: وضع الحكاية في قالب زمني ممتع، وإلحاقها بمقدمة تحليلية من زاوية رؤية الكاتب للشخصية، مدعمة بهوامش إرشادية وتوضيحية غنية بالمعلومات لتعريف القارئ بالبلدان والهيئات المذكورة.
  • المراجعة والاعتماد من صاحب الشأن: إرسال الفصل المقترح إلى صاحب الحكاية نفسه لمراجعة وتدقيق المعلومات والأسماء، أو لحذف وإضافة تفاصيل معينة بناءً على رغبته، ومن ثم إجراء التعديلات النهائية.
  • الهيكلة النهائية والإخراج الفني: جمع الفصول كافة وفق الترتيب العام المعتمد، صياغة مقدمة الكتاب الشاملة، ثم دفع العمل بالكامل للتجهيز الفني والمطبعي الرقمي.

الأهداف الاستراتيجية والدينية للسلسلة

لا يقف الكتاب عند حدود رصد القصص المسلية، بل يحمل غرضاً استراتيجياً وحضارياً بالغ الأهمية؛ يلخصه الدكتور مجدي سعيد في نقاط جوهرية:

  • سد الثغرة التوثيقية: تعاني الأمة العربية والإسلامية من ضعف شديد في تدوين خبرات وتجارب أبنائها الحياتية مقارنة بالأمم الأخرى التي توثق بدقة أدق رحلاتها الاستكشافية.
  • تأصيل الواجب المعرفي تجاه الأمة: يرى الكاتب أن هذه الخبرات هي حق للأمة أولاً على أصحابها، لكي تتعلم الأجيال القادمة من الأخطاء والنجاحات، وتتعرف عن قرب على شعوبها وقبائلها حول العالم تفعيلاً للقيم القرآنية.
  • بث الإلهام والأمل: تقديم قصص واقعية تلهم الشباب وصناع التغيير، وتثبت أن هناك من يبذل جهده بذكاء وبطرق غير نمطية لنفع الإنسانية وخدمة قضايا الأمة في شتى المجالات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية.

صورة
خاتمة وتطلعات مستقبلية

أتاح الدكتور مجدي سعيد كتاب "من حكايات السائرين في أرض الله" بجزئيه الأول والثاني مجاناً للقراءة والتحميل عبر مدونته الإلكترونية تيسيراً لنشر المعرفة وإيصال هذه التجارب الثرية لأكبر قطاع ممكن من القراء.

ولم يتوقف طموح الكاتب عند هذا الحد، بل أشار في ختام عرضه إلى أنه قد أنجز بالفعل تسجيلات لتجارب متميزة أخرى خارج القارة الإفريقية، لكنه فضّل إرجاء نشرها لتكون نواة لـ "جزء ثالث" مقبل من هذه السلسلة الفريدة، داعياً الله أن ينسأ في أثره ويعينه على إتمامه ليسد ثغرة طالما عانت منها الذاكرة الحضارية الإسلامية في العصر الحديث.

شارك المقالة على...

FacebookXLinkedInWhatsAppTelegram

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!