يُقدّم كتاب "دم وعرق وأعواد الهليون: قصة ثورة المطاعم في التسعينيات" (Blood, Sweat and Asparagus Spears: The Story of the 1990s Restaurant Revolution) للمحرر السابق لدليل الطعام الجيد "Good Food Guide" أندرو تورفيل، تأريخاً استثنائياً ممتعاً وشديد الحيوية للمطبخ البريطاني وكيف تحول في غضون عقد واحد من الزمن من سخرية عالمية إلى بؤرة طهي كونية مذهلة. الكتاب الصادر عن دار النشر "إليوت آند تومبسون" في يوليو 2026، والحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في حفل جوائز "غورماند" لعام 2025، فضلاً عن إدراجه ضمن قائمة أفضل كتب العام من قِبل صحيفة "فاينانشال تايمز"، يمنح القارئ تذكرته الخاصة للجلوس على أفضل مائدة لاستكشاف كواليس التحول الثقافي والاجتماعي الذي أعاد تشكيل هوية الطعام الحديثة في بريطانيا.
ينطلق تورفيل في كتابه من مفارقة زمنية لافتة؛ ففي مطلع عام 1990 كانت بريطانيا توصف ببلد "الصلصة الواحدة" وتتعرض للتهكم بسبب أطعمتها الباهتة وخضارها المسلوقة أكثر من اللازم، لكن بحلول عام 2000 قفزت البلاد لتصبح واحدة من أكثر الوجهات الحاضنة لثورات الطهي إثارة في العالم. وبفضل معايشة المؤلف المباشرة لتلك الحقبة المجنونة، يصحبنا في رحلة سريعة الوتيرة ومترعة بالذكريات والفكاهة، مستعرضاً تذوقه لأطباق الشيف الأسطوري "ماركو بيير وايت" الحائز على ثلاث نجوم ميشلان، ومواكبته للإطلالة التلفزيونية الأولى لـ "جيمي أوليفر"، وتلقيه الاتصالات الهاتفية البركانية من الطهاة الغاضبين خلف كواليس المطابخ التي كانت تشبه في انضباطها وصرامتها قوات المهام الخاصة "SAS" المدفوعة بالسجائر وضغط العمل المتواصل.
يتجاوز الكتاب السرد السطحي ليقدم قراءة سوسيولوجية مبنية على شهادات حية ومقابلات أصلية مع رواد الطهي مثل هيستون بلومنتال وفينيت بهاتيا، كاشفاً كيف صاغت تطلعات التسعينيات ملامح الحاضر عبر قفزات إحصائية مذهلة؛ إذ تضاعفت مبيعات الأغذية العضوية وتضاعفت وتيرة تناول الطعام بالخارج ثلاث مرات. كما يأخذنا الكاتب في جولة تذوق فريدة تشمل 33 طبقاً أيقونياً شكلت قوائم الطعام المعاصرة، بدءاً من طبق "السمك الأسود بصلصة الميسو" في مطعم "نوبو" الشهير، مروراً بـ "البطاطس المطهوة ثلاث مرات"، وصولاً إلى فطيرة الراعي في مطعم "ذا إيفي" وكعكة الشوكولاتة في "ريفر كافيه".
وقد حظي هذا المؤلف باحتفاء نقدي لافت من كبار نقاد الطعام في بريطانيا، حيث وصفه الناقد البارز "جاي راينر" في صحيفة فاينانشال تايمز بأنه رحلة ممتعة وفعالة للغاية عبر عقود ما بعد الحرب طبقاً تلو الآخر، تذكرنا بأن المطاعم ليست مجرد أماكن لتناول الطعام بل هي مساحات اجتماعية وثقافية تولد فيها الأفكار وتُصنع فيها الهويات المتعددة الثقافات. يُعد كتاب "دم وعرق وأعواد الهليون" بمثابة رسالة حب حقيقية للمطاعم وللأشخاص الذين بذلوا جهوداً مضنية لجعلها عظيمة، وهو وثيقة ثقافية ممتعة لكل مهتم بالطعام يرغب في فهم جذور ثقافة الطهي الحديثة.











