كتاب "الصين/الولايات المتحدة: الرأسمالية ضد العولمة" للمؤلف الاقتصادي بنجامين بورباومر، الصادر عن دار النشر الفرنسية "لا ديكوفيرت"، يقدم أطروحة بالغة الأهمية والعمق الفكري حول طبيعة الصراع الحالي بين القوتين العظميين. في هذا العمل، الذي نال تكريمات وجوائز بارزة مثل جائزة "قراءة الاقتصاد" الموجهة لطلاب الثانوية وجائزة تورغو للمواهب الشابة، يبتعد الكاتب عن التحليلات السطحية السائدة ليغوص في الجذور الهيكلية للأزمة، معتبرًا أن ما نشهده اليوم ليس مجرد خلافات تجارية عابرة أو مجرد سياسات عدائية مرتبطة بفترة رئاسية معينة، بل هو مواجهة حتمية على الهيمنة العالمية لا يمكن لأي طرف التراجع عنها.
الجديد واللافت في هذا التحليل هو الطريقة التي يربط بها بورباومر بين صعود الرأسمالية وتفكك العولمة؛ فالكتاب يشرح كيف أن الصين اعتمدت في بداياتها على نظام العولمة الذي صممته وأدارته الولايات المتحدة لخدمة مصالحها الرأسمالية الخاصة ولتوفير سلع رخيصة تدعم الاستهلاك الغربي، إلا أن اندماج الصين وتحولها إلى قوة رأسمالية كبرى فرض عليها في نهاية المطاف تحدي هذا النظام وتفكيكه من الداخل. يوضح الكاتب أن الصين، بعد فترة طويلة من التبعية والموقع الثانوي، باتت تبني بديلًا حقيقيًا وقويًا يهدد سيطرة الرأسمالية العابرة للحدود التي تقودها واشنطن، مما جعل الطرفين في حالة حرب هيكلية باردة للسيطرة على القواعد الأساسية والبنى التحتية التي تحكم الاقتصاد العالمي وتحدد من يملك صياغة المستقبل الجيوسياسي.










