يطرح كتاب (العمال وفترة ما قبل تاريخ الشعبوية اليمينية) للمؤرخ وأستاذ التاريخ الفخري السويدي بيورن هورغبي، والصادر عن دار نشر كارلسون، دراسة تاريخية واجتماعية عميقة تسعى لتفكيك لغز الصعود المدوي للحركات والأحزاب الشعبوية اليمينية في السويد مثل حزب "ديمقراطيي السويد" خلال العقود الأخيرة. يبتعد الكتاب عن التحليلات السياسية التقليدية التي تركز فقط على الموروث الفكري للأحزاب أو برامجها الأيديولوجية المعلنة، ليتحول بؤرة تركيزه بالكامل نحو الجماهير المؤيدة نفسها، باحثاً في الجذور التاريخية والثقافية والاجتماعية التي خلقت هذه الحالة الواسعة من الاستياء الشعبي وغذت انتصارات تلك التحركات.
يرجع البروفيسور هورغبي بالزمن إلى بدايات الثورة الصناعية في السويد، مروراً بمراحل تشكل وتأسيس دولة الرفاهية السويدية، ليرصد بعين الخبير التحولات التدريجية والعميقة التي طرأت على الفكر الجمعي للطبقة العاملة على مر العقود وكيف تبدلت مفاهيمها وهويتها الثقافية.
يوظف المؤلف خبرته البحثية الطويلة في تاريخ العمال، والثقافة العمالية، وآليات السلطة، والتاريخ الشفهي ليقدم عبر صفحات هذا العمل، الممتد لنحو مئتين وخمسين صفحة، وثيقة سياسية وتاريخية بالغة الأهمية تساعد الأكاديميين والقراء على حد سواء في فهم الخلفيات المعقدة والمنسية وراء نشوء الشعبوية المعاصرة وتغير المزاج السياسي الشعبي في البلاد.









