صدر عن دار ميتروبوليتان بوكس كتاب "لا أرض أقف عليها: ملاحظات من الاحتجاز" للناشط الفلسطيني محمود خليل يروي فيه تجربة اعتقاله لدى سلطات الهجرة الأميركية، بالتوازي مع استعادة تاريخ عائلته وما عاشته من لجوء واقتلاع. يعتمد المؤلف على يوميات كتبها خلال فترة احتجازه التي استمرت 104 أيام، كما يستعيد لحظة ولادة ابنه التي تابعها عبر هاتف عمومي داخل المركز، واحتفال المعتقلين بالمولود رغم ظروفهم، ويربط تجربة الاحتجاز بتاريخ عائلته التي هُجّرت من فلسطين، وعاشت في مخيم للاجئين بسورية، ثم انتقاله إلى لبنان فالولايات المتحدة.
"هل أنت محمود خليل؟" كان هذا السؤال بداية رحلة مشحونة سياسياً، نقلت طالب الدراسات العليا الفلسطيني، المقيم بشكل قانوني، من زوجته الحامل ومنزله في مدينة نيويورك، عبر البلاد، واحتجزته في معسكر اعتقال في لويزيانا تحت تهديد الترحيل. "جريمته":
مارس حقه في حرية التعبير في جامعة كولومبيا، حيث برز كصوت رائد ضد مذبحة الفلسطينيين في غزة. كتاب "لا أرض للوقوف عليها" هو روايته الخالدة، قصة رجل يواجه حقيقة أنه أصبح الهدف الأول لنظام خارج عن القانون ينتهك الحقوق الأساسية.
بالاعتماد على مذكراته في السجن والكتابة بتفاصيل حية وجذابة، يستحضر محمود خليل اليأس والقسوة في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك، حيث يمكن أن يختفي السجناء بين عشية وضحاها وتواجه العائلات الزائرة خطر الترحيل.
تتجلى الإنسانية أيضاً في أعمال الرعاية التي يقوم بها الرجال، من مساعدتهم المتبادلة في إنجاز الوثائق، إلى كعكة السجن التي أعدوها بعد أن اضطر محمود إلى استخدام الهاتف العمومي عقب ولادة ابنه. وفي الوقت نفسه، يروي قصة عائلة متعددة الأجيال طُردت من فلسطين إلى مخيم للاجئين السوريين، وقصة فرارهم من نظام الأسد إلى لبنان، ووصولهم إلى أمريكا التي وعدتهم بالاستقرار والحماية، وقصة النضال الدؤوب من أجل فلسطين.
يُعد كتاب "لا أرض للوقوف عليها" عملاً من أعمال الشجاعة والمقاومة، وهو بمثابة دعوة إلى النزاهة، وإلى التمسك برسالة الحياة، وإلى الدفاع عن الحق غير القابل للتصرف في السلامة والحرية والأرض التي يمكن الوقوف عليها.











