يأتي كتاب "إعادة التفكير في النفس البشرية: البناء والتدمير الذاتي" الصادر عن دار نشر إيثاكا في التاسع عشر من يونيو عام 2026، كأطروحة علمية فريدة صاغها الطبيب والمحلل النفسي الراحل غيراسيموس ستيفاناتوس. يمثل هذا العمل، الذي حظي بمراجعة وتحرير وتقديم من قِبل سبارتا كاستورياديس، وجان جاك بارو، وتيسا هادجياني، الصياغة النهائية لمشروع فكري طموح طوّره المؤلف على مدار سنوات خلال إدارته لندوة علمية حافلة في أثينا. ويتألف الكتاب من مائتين وثماني صفحات من القطع المتوسط، معززاً بقائمة مراجع وفهرس تحليلي، ويُعرض في الأسواق بسعر اثنين وعشرين يورو.
ينطلق الكتاب من رؤية تحليلية متقدمة تسعى لإعادة صياغة المفاهيم النفسية عبر نسج حوار معرفي عميق بين أبحاث عالمة التحليل النفسي بييرا أولانيي والفيلسوف كوريليوس كاستورياديس. ويضع المؤلف إطاراً وجودياً وميتابسيكولوجياً يربط فيه بين العمليات النفسية الداخلية والتحولات الاجتماعية، مستنداً إلى فلسفة كاستورياديس حول "المخيال والإبداع" وأطروحات أولانيي بشأن "التمثيل وتكوين الأنا". ويناقش العمل مفهوم "التشييد الخلاق للذات" أو ما يُعرف بـ (الشاعرية الذاتية)، مع الأخذ في الاعتبار غريزة الموت الفرويدية (ثاناتوس) والدور المزدوج للـ "كراهية" بأبعادها التدميرية والبنائية على حد سواء، مقتفياً أثر مسار "العمل الثقافي" الذي خطه فرويد وتوسعت فيه الباحثة ناتالي زالتزمان التي شكلت رافداً فكرياً آخر للمؤلف.
ويتجلى التطبيق الإكلينيكي والعملي لهذه النظرية في الجزء الثاني من الكتاب، والذي كرسه المؤلف لدراسة مرحلة المراهقة والتعامل العلاجي مع "السلوكيات المحفوفة بالمخاطر" (النزعات الأوردالية)، والاعتداءات القاسية التي يوجهها المراهق نحو جسده ونفسه. ويصف ستيفاناتوس هذه الحالات بأنها "عيادة البقاء"، حيث يصبح التدمير الذاتي وسيلة متناقضة يتبعها المراهق للنجاة، وهي ظاهرة يعزوها الكتاب إلى القلق المعاصر في الثقافة المعاصرة وفقدان المعنى على المستويين الفردي والجمعي. يذكر أن غيراسيموس ستيفاناتوس (1950-2021) هو طبيب نفسي وطبيب نفسي للأطفال ومحلل نفسي يوناني، درس الطب في أثينا وعاش في باريس في الفترة من 1976 حتى 1990 حيث انخرط في الأوساط الفكرية الباريسية، وقام عقب عودته إلى اليونان بإدارة مركز نهاري للمراهقين والتدريس في مدرسة الفنون الجميلة في أثينا حتى وفاته.













