يأتي الكتاب الاستقصائي الجديد للصحفي الحائز على جائزة بوليتزر ثلاث مرات مايك مكينتاير (Mike McIntire) بعنوان "ارتداد: الأسلحة، والجشع، والنمط الأمريكي للعنف" (Ricochet: Guns, Greed, and the American Way of Violence)، ليقدم تشريحاً وثائقياً وحاداً للديناميات الاقتصادية والسياسية التي تجعل من ثقافة السلاح واستمرارية العنف ظاهرة هيكلية متجذرة في البنية الأمريكية الحديثة.
يقدم العمل تغطية صحفية استقصائية شاملة للآليات المالية والتشريعية التي تقودها مصانع الأسلحة ومجموعات الضغط (Lobbies)—وفي مقدمتها الجمعية الوطنية للبنادق (NRA)—لتحويل اقتناء السلاح من قضية تنظيمية أو حرية فردية إلى تجارة بمليارات الدولارات خالية من المساءلة. ويستند مكينتاير إلى تحقيقات ميدانية وثائقية، وتتبع لشبكات التمويل السياسي، والملفات القضائية ليبرهن كيف تشكل أرباح الشركات الدافع المباشر لعرقلة تشريعات السلامة العامة، وتعميق حالة الخوف والاعتداء الجمعي لدى المواطنين.
ويركز التقرير على رصد الأثر الاجتماعي والنفسي للمجتمعات المحلية؛ حيث يستعرض الكاتب كيف يتم تسويق "ثقافة الدفاع عن النفس" كسلعة أيديولوجية تُغذي الاستقطاب السلوكي، وتؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات الجريمة والعنف العشوائي. وتتتبع المادة الصحفية بالعمل كيفية اختراق صناعة السلاح للمؤسسات التشريعية والإعلامية لتصنيع "حالة قبول عامة" تبرر الانتشاء بالحقوق الفردية على حساب أرواح الضحايا والأمن المجتمعي الشامل.
يندرج الاستقصاء ضمن صحافة التحقيقات والدراسات السياسية والأمنية الموجهة للباحثين، والصحفيين، ومصممي السياسات العامة، إذ يضع بين أيديهم وثيقة استقصائية تفصل بين الشعارات الدستورية وبين شبكات الجشع وتجارة السلاح القائمة خلف كواليس القرار الأمريكي.











