قبل فترة ليست بالبعيدة، بدت روسيا في عهد بوتين دولة فاسدة تُدار من قِبل نخبة لا يهمها في المقام الأول سوى امتيازاتها وثرواتها: دولة استبدادية، لكنها ليست توسعية في جوهرها.
إلا أن غزو أوكرانيا عام 2022 أوضح جليًا أن دوافع بوتين تتجاوز الجشع بكثير. يرى أندريه كوليسنيكوف أن روسيا بوتين واقعة تحت وطأة تطرف أيديولوجي حاد، تسعى إلى حشد شعبها لدعم شكل من أشكال الإمبريالية الجديدة المتعصبة، مستخدمةً أساليب شمولية متزايدة. هذا التوجه نحو "الشمولية الهجينة" مدفوع بنظرة مسيانية لروسيا باعتبارها نموذجًا "روحيًا" متفوقًا لـ"حضارة الدولة"، مدعومة بإيمانها الأرثوذكسي وكراهيتها لـ"انحطاط" الغرب.
هذه الأيديولوجية، القائمة على رواية مُزيفة للتاريخ وعداء عميق للتحديث، تجعل من روسيا دولة منبوذة دوليًا، وتُدين مواطنيها بحروب لا نهاية لها وركود اقتصادي. الأمل الوحيد للخلاص يكمن في نهضة أخلاقية عميقة تُعيد تعريف مكانة الأمة في العالم وتتبنى روح الديمقراطية. هذا التحليل الدقيق للديناميات الأيديولوجية لعصر بوتين المتأخر، بقلم باحث وصحفي روسي بارز، يُعدّ دليلاً لا غنى عنه لفهم انحدار البلاد الأخير إلى برابرة الحرب.









