أعلنت الدوريات العلمية والمؤسسات المهتمة بالصحة العامة والعلوم السلوكية عن صدور العمل الاستقصائي والتحليلي الجديد لأستاذة علم النفس بجامعة هارفارد إيلين لانغر (Ellen J. Langer) بعنوان "الجسد الواعي: التفكير طريقنا نحو الصحة المزمنة" (The Mindful Body: Thinking Our Way to Chronic Health)، والذي يقدم تشريحاً نقدياً وبنيوياً للثنائية التقليدية التي تفصل بين العقل والجسد، متتبعاً أثر التقييم الفكري والوعي النفسي في إعادة تشكيل العمليات البيولوجية والتعافي الفسيولوجي.
يقدم التقرير قراءة صحفية واستقصائية للنماذج الطبية القائمة على الحتمية البيولوجية والنظر إلى الجسد كآلة ميكانيكية معزولة عن الإدراك النفسي، مفككاً السردية السائدة التي تختزل المرض والشفاء في الأسباب العضوية المباشرة. وتستند لانغر إلى عقود من التجريب العلمي والملاحظات السريرية لتتبع كيف يؤدي تغيير القناعات الذهنية والوعي المستمر باللحظة إلى إحداث تغييرات ملموسة في مستويات السكر، والتئام الجروح، واستجابات الأجهزة البيولوجية للأزمات الصحية.
ويركز العمل على تفكيك التناقض الهيكلي بين اختزال المؤسسات الطبية لمفهوم "الاعتلال المزمن" وتجاهل قدرة العقل على إحداث "صحة مزمنة"؛ حيث تتتبع الكاتبة كيف تفرض التشخيصات الطبية الجاهزة قيوداً سيكولوجية تحد من إمكانيات الجسد على التعافي. وتستعرض الباحثة كواليس الصراع المفاهيمي بين النموذج الاختزالي للطب الحديث والنموذج المتكامل الذي يرى العقل والجسد كوحدة واحدة لا تتجزأ، مؤكدة أن إعادة تعريف الوعي تشكل حجر الزاوية لتفكيك الهيمنة العلاجية التقليدية وفتح آفاق جديدة للطب الاستباقي.
يندرج الاستقصاء ضمن أدبيات علم النفس السلوكي، وفلسفة الطب، والسياسات الصحية الموجهة للصحفيين الماليين والعلميين، والباحثين في العلوم النفسية والبيولوجية، ومصممي السياسات العلاجية، إذ يوفر وثيقة استقصائية تفكك الأصول المعرفية للروابط النفسية-الفسيولوجية وتطرح نموذجاً جديداً للتعامل مع الصحة والمرض.
