تكتب جيل ليبور في هذا السرد الشيق لكيفية تدمير حكم الآلة للعالم: "كثير من أحداث التاريخ تسير باندفاع، لكن قليلًا ما شهدنا تحولات كبرى كانت أكثر تسرعًا أو تهورًا من صعود... الدولة الاصطناعية". مستلهمةً من كتاب حنة أرندت " أصول الشمولية " ، الذي جادل عام ١٩٥١ بأن آليات الحياة الحديثة تُعيد تشكيل أسس الوجود الإنساني، تُقدم ليبور، التي انزعجت بشدة من ثورة التكنولوجيا والطوفان الجامد للذكاء الاصطناعي، تاريخًا جديدًا لقرننا الحادي والعشرين.
وبناءً على مقال نُشر في مجلة "نيويوركر" عام ٢٠٢٤، يتتبع نداء ليبور الصريح اعتمادنا المتزايد على البيانات واختناقنا بها. أصبحت الحملات السياسية، التي تغمرها سيول من الحسابات الوهمية، مجرد خوارزميات لجذب الانتباه، بينما تُملي شركات الإعلام متعددة الجنسيات الخطاب العام، ويبدو أن عصر الدولة القومية الليبرالية يقترب من نهايته سريعًا، ليحل محله مليارديرات تكنوقراط يعتمدون على الاستبداد وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وبأسلوبٍ يُذكّر برواية جورج أورويل "1984"، يُبيّن كتاب "صعود وسقوط الدولة الاصطناعية" كيف أدت التكنولوجيا إلى تآكل الديمقراطية العالمية، مُسببةً تدمير المجتمع البشري وقدرته على الحكم الذاتي، ومُنشئةً شكلاً جديدًا من حكومات الذكاء الاصطناعي، وهو مجلس المواطنين الرقمي، حيث يُقدّم الذكاء الاصطناعي توصياته بشأن مسار العمل للبشر بدلاً من المجالس التشريعية البشرية. ومما يُثير القلق بشكل خاص مع هذا الانتشار المُذهل لـ"المخططات والتنبؤات والتوقعات المُتغيرة باستمرار"، أن الدولة الاصطناعية قد ظهرت على حساب العالم الطبيعي، مما أدى إلى خسارة كارثية في موائل الحياة البرية والتنوع البيولوجي. رغم كثرة الحقائق المروعة في كتاب "صعود وسقوط الدولة المصطنعة"، الذي يُثير القلق عمدًا، إلا أنه ليس رثاءً، بل هو دعوة مُلهمة لليقظة، مكتوبة بأسلوب ليبور الرثائي المعهود، تُبين أن لا شيء في الدولة المصطنعة كان حتميًا، فهي " حكومة بلا رضا، بل حكومة بلا بشر ". وتؤكد ليبور أنه يُمكن تفكيكها. صحيح أن أنظمةً شنيعة أخرى، كالإقطاع والفاشية والعبودية، قد تم تفكيكها أيضًا، لكن التفكيك يتطلب تحديد أجزائها وتتبع جذورها، ويتطلب سرد تاريخ جديد. هذا هو هدف كتاب " صعود وسقوط الدولة المصطنعة" .











