يطرح كتاب "علم الحيوان" (ZOOLOGIE)، الصادر في الثامن عشر من يونيو عام 2026، نصاً مسرحياً طليعياً ومثيراً للجدل صاغه الكاتب والمخرج المسرحي الفرنسي الراحل ديدييه جورج غابيلي. يقع هذا العمل الصغير والمكثف في ثمانٍ وستين صفحة من القطع المتوسط، وتتولى نشره دار إصدارات إسباس 34 (Éditions Espaces 34) ضمن سلسلة "الكتب النادرة" (Les introuvables) تحت الإشراف الفني للمخرج ستانيسلاس نوردي، ويُعرض في الأسواق بسعر أربعة عشر يورو. وتتضمن هذه الطبعة المتميزة خاتمة نقدية وضعتها كاترين بوغيه، تزامناً مع تنظيم فعاليات تكريمية وثقافية تحتفي بإرث الكاتب مثل عرض "العودة إلى غابيلي" في متحف كالفيت وندوة "غابيلي، أثر حي" في بيت جان فيلار.
يتخذ النص أبعاداً رمزية معقدة مستوحاة من الأساطير اليونانية؛ حيث تفتتح المسرحية بوجود رجل محبوس داخل قفص حديدي، يبدو للوهلة الأولى كأنه الناجي الوحيد على الأرض، ويحاول جاهداً إقناع المشاهدين بهذه العزلة. هذا الرجل هو "أوديب"، الشخصية الأسطورية الشهيرة، ولكن بعد أن جُرِّد واختُزل اسمه في النص إلى "أود" (Œd). وسرعان ما تظهر الشخصية الأخرى في المسرحية وهو "كريون"، الغريم والرمز التراجيدي الآخر، والذي ينال بدوره نفس الاختزال والتجريد ليتحول اسمه إلى "كريو" (Créo).
وتكمن الغرابة التعبيرية والجرأة الإخراجية في هذا العمل في أن الأدوار الذكورية لـ "أود" و"كريو" لا يؤديها رجال، بل تؤديها ممثلتان (امرأتان) فقط على خشبة المسرح. ويشترط الكاتب في توجيهاته المسرحية أن تقبل الممثلتان تشويه طبيعتهما الأنثوية عمداً عبر ارتداء المظاهر والعلامات الخارجية المرتبطة بالذكورة، موجهاً لهن الشكر المسبق على هذا التضحية الفنية التي تحول الجسد إلى أداة نقدية داخل العرض.













