يُقدّم كتاب أمريكيون بلا حدود: النشطاء الراديكاليون الذين قاتلوا من أجل المبادئ الأمريكية في الخارج بينما واجهوا الاضطهاد السياسي في الداخل، للصحفية الاستقصائية جوليا هارت، دراسة تاريخية وإنسانية فريدة تسلط الضوء على تيار خفيّ ومثير للجدل في المجتمع الأمريكي. ينطلق الكتاب من فكرة مركزية مفادها أن النضال من أجل قيم الحرية، والمساواة، وحقوق الإنسان دفع العديد من المواطنين الأمريكيين عبر القرنين الماضيين إلى مغادرة بلادهم والانخراط في حركات تحرر وثورات عالمية ضد الديكتاتورية والإمبريالية. غير أن المفارقة الصادمة تكمن في أن هؤلاء النشطاء الذين اعتقدوا أنهم يمارسون جوهر المبادئ الأمريكية واجهوا عند عودتهم، أو حتى أثناء تواجدهم في الخارج، حملات قمعية شرسة من قِبل حكومة بلادهم التي صنفتهم كتهديدات للأمن القومي.
تستند المؤلفة في صياغة هذا العمل إلى دافع شخصي، حيث بدأت رحلتها الاستقصائية بمحاولة كشف الغموض المحيط بقريبها "شيلدون هارت"، الشاب الأمريكي الذي عمل حارساً شخصياً للمفكر الروسي المنفي ليون تروتسكي واغتيل في المكسيك عام ألف وتسعمائة وأربعين. ومن هذه النقطة، تتوسع جوليا هارت لتوثق قصصاً مجهولة لشخصيات ومجموعات متنوعة، مثل المتطوعين الأمريكيين من أصول إفريقية الذين حاربوا الفاشية في الحرب الأهلية الإسبانية ليصطدموا بالمكارثية والعنصرية في وطنهم، والمرأة اليهودية الأمريكية التي ساعدت حركة الفهود السود في تأسيس جناح دولي لها في الجزائر بعد الاستقلال، فضلاً عن نشطاء ناضلوا ضد نظام ماركوس الاستبدادي في الفلبين، والتحاق سكان أصليين أمريكيين بالصراع السانديني في نيكاراغوا.
يكشف الكتاب عبر فصوله الآليات الممنهجة التي استخدمتها الأجهزة الفيدرالية والاستخباراتية الأمريكية لمحاصرة هذا النوع من "الراديكالية العابرة للحدود". وتوضح المؤلفة كيف تعرض هؤلاء المواطنون للمراقبة اللصيقة، والإدراج في القوائم السوداء، وحظر السفر، والملاحقات القضائية بتهم موجهة مثل الخيانة العظمى أو التواطؤ مع جهات أجنبية. وتجادل هارت بأن هذه الممارسات تعكس محاولات مستمرة من جهاز الأمن المتنامي لشيطنة التضامن الدولي وتصنيفه كنوع من غسيل الدماغ الأيديولوجي بدلاً من كونه تعبيراً عن قيم إنسانية عليا. ويختتم الكتاب أطروحته بالتأكيد على أن هذا الإرث النضالي ليس ظاهرة هامشية، بل هو تقليد أمريكي أصيل يعيد مساءلة مفهوم المواطنة، والوطنية، والثمن الباهظ الذي يدفعه الأفراد عندما تتصادم مبادؤهم الأخلاقية مع الحسابات الجيوسياسية الضيقة لدولهم.












