يقدم كتاب "جسر الخليج: إعادة تشكيل العلاقة بين الهند والإمارات" للناقد والدبلوماسي الهندي السابق نافديب سوري قراءة تحليلية رفيعة الكواليس ومستندة إلى خبرة عملية مباشرة لشرح التحول الاستراتيجي الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية بين نيو دلهي وأبو ظبي في القرن الحادي والعشرين. يستعرض الكاتب، الذي شغل منصب سفير الهند لدى دولة الإمارات خلال مرحلة مفصلية، كيف تحولت هذه العلاقة من مجرد شراكة تقليدية قائمة على تبادل العمالة وتدفقات النفط إلى تحالف استراتيجي وشامل يغطي مجالات الاقتصاد الرقمي، والأمن الدفاعي، والاستثمار، والسياسة الخارجية. ينسج المؤلف سردية دقيقة تكشف كيف أسهمت الإرادة السياسية الشجاعة والرؤية المتبادلة لقيادتي البلدين في تجاوز الركود التاريخي وبناء جسور جديدة للتكامل في منطقة الخليج العربي وجنوب آسيا.
يسلط سوري الضوء على المفاصل الرئيسية التي أحدثت القفزة النوعية في العلاقات، بدءاً من الزيارات التاريخية المتبادلة رفيعة المستوى، والتي كسرت عقوداً من الفجوة الدبلوماسية، ووصولاً إلى توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي فتحت آفاقاً غير مسبوقة للتجارة والاستثمار المتداول. يستعرض النص التحديات المعقدة التي واجهت الدبلوماسيين في الميدان لتجسير الفجوات الثقافية والبيروقراطية، وكيف تم استغلال الجالية الهندية الضخمة في الإمارات ليس فقط كعنصر دعم اقتصادي من خلال التحويلات المالية، بل كركيزة للصلات الثقافية والحضارية والناعمة بين الشعبين. كما يكشف الكتاب كيف أصبحت الشراكة بين البلدين نموذجاً للدبلوماسية الاقتصادية الحديثة، حيث تلاقت الرؤية الإماراتية للتحول الاقتصادي مع الطموحات الهندية كقوة اقتصادية صاعدة.
يتجاوز الكتاب الطرح الدبلوماسي الشكلي ليقدم رؤية جيوسياسية شاملة للأهمية الإقليمية والدولية لهذا التقارب، موضحاً كيف انعكس التفاهم الهندي الإماراتي على إعادة تشكيل التوازنات في منطقة المحيط الهندي والشرق الأوسط. ويبرز المؤلف التعاون المشترك في مجالات الأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، والطاقة المتجددة، فضلاً عن الأطر المتعددة الأطراف التي تجمع البلدين مع القوى الدولية الأخرى. ينتهي الكتاب بسياق سردي متماسك يترك القارئ أمام فهم دقيق لكيفية بناء الشراكات الدولية الناجحة في عالم متغيّر، مؤكداً أن إعادة رسم العلاقات بين الهند والإمارات تمثل قصة نجاح دبلوماسية أثبتت أن القرب الجغرافي والروابط التاريخية يمكن تحويلها إلى قوة استراتيجية محركة للاقتصاد والاستقرار الإقليمي.












