شهدت الأوساط السياسية والإعلامية صدور الكتاب الاستقصائي المعتمد على البيانات الإحصائية للباحث والمتخصص في استطلاعات الرأي ريتش باريس (Rich Baris) بالاشتراك مع الكاتب جوشوا ليسيك (Joshua Lisec) بعنوان "احرقها بالكامل: ما تحتاجه استطلاعات الرأي حول ما يريده الشباب الأمريكي حقاً" (Burn It Down: What the Polls Say Young Americans Really Want)، والذي يقدم تشريحاً رقمياً وسوسيولوجياً للتحولات الراديكالية في توجهات الجيل الجديد من الناخبين في الولايات المتحدة.
يقدم التقرير قراءة صحفية واستقصائية قائمة على تحليل بيانات الاستطلاع والمجموعات البؤرية، مفككاً السردية التقليدية الشائعة لدى النخب الحزبية التي تفترض أن الساحة السياسية الأمريكية تتجه نحو عودة نمطية للمبادئ المحافظة الدستورية أو الطروحات الليبرالية التقليدية. ويستند باريس وليسيك إلى مسوح ديموغرافية شاملة لتتبع حالة السخط العميق والشعور بالاغتراب المؤسسي لدى الأجيال الشابة (Gen Z والملينالز)، كاشفين عن رغبة جارفة لتفكيك البنى الحزبية القائمة وإعادة رسم الخارطة السياسية للبلاد بعيداً عن عناوين الصراع الأيديولوجي الموروث من القرن الماضي.
ويركز العمل على تحليل الانفصال البنيوي بين أولويات القواعد الشبابية ومؤسسات واشنطن؛ حيث تظهر البيانات أن السخط المتزايد من الأزمات الاقتصادية، وتكلفة المعيشة، وجمود النظام الثنائي يدفع نحو تبني خيارات شعبوية وراديكالية تتجاوز التصنيفات النمطية للحزبين الديمقراطي والجمهوري. ويستعرض المؤلفان كيف تؤدي قراءة القيادات السياسية الخاطئة لهذه التغييرات الديموغرافية والسلوكية إلى الاستهانة بـ "الموجة القادمة"، مشيرين إلى أن الخارطة الانتخابية للحقبة الأمريكية المقبلة تشهد تشكلاً غير مسبوق يعيد تعريف مفاهيم السلطة والمشاركة السياسية.
يندرج الاستقصاء ضمن أدبيات علم الاجتماع السياسي، وتحليل البيانات الانتخابية، والسياسات العامة الموجهة للصحفيين، والمحللين الاستراتيجيين، والباحثين في السلوك الانتخابي، إذ يوفر وثيقة استقصائية تفكك المحركات الرقمية والديموغرافية الشابة التي تسهم في صياغة المستقبل السياسي الأمريكي.












