يحمل الكتاب بالفرنسية عنوان «IA : La présidentielle de la dernière chance – Pour qui voter en 2027 ?»، «الذكاء الاصطناعي: الانتخابات الرئاسية للفرصة الأخيرة؛ لمن نصوّت في عام 2027؟». وهو كتاب ينتظر صدوره عن دار Buchet-Chastel في 15 أكتوبر 2026، بحسب البيانات الرسمية للناشر.
ولا يقدّم العمل نفسه بوصفه برنامجًا انتخابيًا لحزب معين، بل يحاول وضع الذكاء الاصطناعي في مركز النقاش حول مستقبل فرنسا واختياراتها السياسية.
ينطلق المؤلفان من فرضية أساسية مفادها أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 ستكون أول انتخابات تجري في عالم أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيله بصورة عميقة. فالذكاء الاصطناعي، في نظرهما، لم يعد مجرد تقنية متخصصة تخص شركات التكنولوجيا، بل أصبح قوة مؤثرة في الاقتصاد والحرب والعمل والسياسة. ومن ثمّ، فإن الرئيس الفرنسي المقبل لن يواجه القضايا التقليدية وحدها، بل سيضطر إلى التعامل مع تحولات قد تعيد تعريف مفهوم الدولة، وطبيعة الوظائف، ومكانة التعليم، وموازين القوة الدولية.
ينتقد الكتاب، وفق ملخصه الرسمي، استمرار الحملات الانتخابية في استعمال موضوعات ووعود تنتمي إلى الماضي، في حين تتطلب المرحلة المقبلة ما يسميه المؤلفان «قفزة» سياسية وفكرية. فالتأخر في فهم الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إصلاحات مؤلمة تُفرض تحت ضغط الأزمات، وإلى تبعية اقتصادية وتقنية للدول الأكثر تقدمًا. لذلك يدعو الكتاب الناخب إلى ألا يكتفي بالسؤال: «أي مرشح يشبهني؟»، بل أن يسأل أيضًا: «أي مرشح قادر على مواجهة ما سيأتي؟».
يقترح ألكسندر وبوبو مجموعة من المعايير التي يمكن من خلالها تقييم البرامج السياسية، مثل السيادة المعرفية، والقدرة على جذب المواهب، وإصلاح المدرسة، وتوفير الطاقة، والسياسة الضريبية، ومستقبل الحماية الاجتماعية، وتطوير الروبوتات، وإعادة التفكير في المؤسسات. وتكشف هذه المحاور أن الكتاب لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ملفًا منفصلًا، بل باعتباره قضية شاملة تتقاطع مع جميع مجالات الحكم.
تنبع أهمية الكتاب من محاولته نقل النقاش الانتخابي من ردود الفعل الآنية إلى التفكير الاستراتيجي طويل المدى. غير أن أطروحته تحمل طابعًا تحذيريًا قويًا، وقد تدفع القارئ إلى التساؤل عن حدود سلطة الخبراء وعن المخاطر الاجتماعية والسياسية للتركيز المفرط على التكنولوجيا. وبذلك يمثل العمل دعوة إلى جعل الذكاء الاصطناعي موضوعًا ديمقراطيًا عامًا، لا شأنًا تقنيًا مغلقًا، وإلى محاسبة المرشحين على قدرتهم على فهم المستقبل والاستعداد له.













