في كتابه «الإسلاموفوبيا! هجوم الإسلام السياسي على نمط الحياة الأمريكي!» (Islamophobia! Islamism’s Assault on the American Way of Life!) للكاتبة والباحثة موفي كين (Muffy Keane)، تقدم المؤلفة دراسة تفكيكية حادة للأطر السجالية والمعرفية التي تحيط بمفهوم "الإسلاموفوبيا" والخطابات الفكرية والسياسية المرتبطة بالإسلام السياسي في الفضاء العام الأمريكي.
تنطلق الكاتبة من أطروحة مثيرة للجدل مفادها أن مصطلح "الإسلاموفوبيا" أُعيد توظيفه واستغلاله من قبل حركات وجماعات الإسلام السياسي أداةً تكتيكية و«سلاحاً إيديولوجياً» لإحكام الرقابة الفكرية وحظر النقد الموجه للنظريات الراديكالية؛ حيث تُجرم الأفكار والتحليلات السياسية المحافظة بدعوى الكراهية أو العنصرية. وترى كين أن هذا التكتيك يهدف إلى تقويض قيم حرية التعبير والتأسيس لحصانة سياسية إيديولوجية للمؤسسات والمجموعات الضاغطة الموالية للإسلام السياسي داخل الولايات المتحدة.
تكمن القوة الأساسية للعمل في تتبعها الأرشيفي والسياسي لشبكات التأثير والتمويل التي تنشط في أروقة السياسة والإعلام والجامعات الأمريكية؛ حيث تفكك المؤلفة التغلغل الناعم لجمعيات وحركات الضغط (Lobby groups)، موضحة كيف يُستغل الخطاب الحقوقي والتعددية التحريرية لتمرير أجندات محافظَة ومناهضة للأطر الدستورية والعلمانية التي يقوم عليها المجتمع الأمريكي.
يتناول العمل أيضاً الأبعاد الاجتماعية والثقافية لهذه المواجهة، محققاً في كيفية تسبب هذه الاستراتيجيات في استقطاب الشارع الأمريكي، وإرباك المؤسسات الأمنية والأكاديمية في التمييز بين حماية الحريات الدينية الفردية للنعرة الإسلامية وبين مواجهة خطابات التيارات السياسية المنظمة التي تسعى لتغيير النسيج الاجتماعي والسياسي.
«الإسلاموفوبيا! هجوم الإسلام السياسي على نمط الحياة الأمريكي!» ليس مجرد مساهمة في السجال السياسي الحاد، بل هو تشريح نقدية للتقاطع بين الحرب الكلامية، وحرية التعبير، والأمن القومي. إنه كتاب يقدم قراءة صريحة ومثيرة للجدل لآليات التدافع الإيديولوجي داخل الفضاء العام الأمريكي، محذراً من التبعات السياسية للخلط بين حرية الاعتقاد الشخصي وبين القبول بالنفوذ السياسي للحركات الراديكالية.













