في أواخر الستينيات، ومع انقسام البلاد بسبب حرب فيتنام، واجه ملايين الشباب الأمريكيين خيار كيفية الاستجابة للتجنيد الإجباري. فقبل بعضهم التجنيد وذهبوا للقتال، بينما شارك آخرون في الاحتجاجات أو فروا من البلاد.
لكن معظم الرجال في سن التجنيد، تجنباً للقتال والنفي، بقوا في منازلهم، يؤدون وظائفهم، يشاهدون برامج والتر كرونكايت، ويقصون العشب بينما تدور أحداث التاريخ من حولهم. وبعد عقود، لا يزال أفراد هذه الأغلبية المنسية يعيشون مع تبعات الحرب، متسائلين عن ردة فعلهم تجاه أكثر الصراعات استقطاباً في عصرهم.
"مواجهات مع الوطنية" هي مذكرات تاد توليجا الشعرية والشخصية للغاية، والتي تتناول هذه الشريحة المهمشة من جيله. يتتبع توليجا رحلته من كشاف متحمس إلى إنساني محبط يصارع عواقب رفضه الخدمة العسكرية، مستكشفًا الضغوط المعقدة للعائلة، والتوقعات المتعلقة بالواجب الرجولي، والنزعة القومية المحمومة التي لا تزال تسيطر على الولايات المتحدة حتى اليوم.
ليست هذه قصة بطولة أو احتجاج، بل هي مواجهة صريحة مع الغموض الأخلاقي وثمن قرار مصيري. بأسلوب واضح وذكي، يسدّ توليا ثغرةً جوهرية في أدب حقبة حرب فيتنام، ويقدم تأملاً عميقاً حول معنى أن تكون أمريكياً تتصارع مع إرث الوطنية والصراع.










