يقدم كتاب "هل نستعيد السيطرة؟ الدول وأنظمة الدول بعد العولمة" لعالم الاجتماع فولفغانغ ستريك تحليلاً نقدياً لتأثير العولمة المفرطة على السيادة الوطنية والديمقراطية في ظل الأزمات الرأسمالية المعاصرة. يناقش الكتاب قدرة الدول القومية على استعادة السيطرة التنظيمية والاقتصادية، مستلهماً رؤاه من أفكار مفكرين مثل كارل بولاني وجون ماينارد كينز لتقديم قراءة متعمقة لمستقبل النظام الدولي.
تميز عصر العولمة المفرطة، الذي رُوِّج له ذات يوم باعتباره "نهاية التاريخ"، بتوسع رأسمالي لا حدود له. أدت الثورة النيوليبرالية إلى ظهور سياسة التوسع التي تهدف إلى مركزية وتوحيد الدول وأنظمتها: استبدال الحكم الوطني بالحكم العالمي، أو في أوروبا، استبدال الدولة القومية بدولة عظمى فوق وطنية، هي الاتحاد الأوروبي. أثبت "النظام العالمي الجديد" الذي أعلنته الولايات المتحدة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي أنه غير قابل للحكم بالوسائل الديمقراطية. وبدلاً من ذلك، حُكم من خلال مزيج من التكنوقراطية والتجارية، وفشل فشلاً ذريعاً في توفير الاستقرار السياسي والشرعية الاجتماعية والسلام الدولي. اتسمت العولمة المفرطة بسلسلة من الأزمات الاقتصادية والمؤسسية، وأدت إلى ظهور أنواع مختلفة من الحركات السياسية المضادة التي ثارت ضد نقل سلطة الدولة إلى الأعلى، وأوقفته في نهاية المطاف.
يُحلل هذا الكتاب الصراع الدائر بين قوى العولمة والديمقراطية، والمركزية واللامركزية، وتوحيد الدول وأنظمة الحكم وتمايزها، وكيف يرتبط ذلك بتقدم الرأسمالية العالمية وآفاق تنظيمها الاجتماعي والديمقراطي. ويستكشف الكتاب إمكانية استعادة الدول والمجتمعات التي تحكمها السيطرة على مصيرها الجماعي، ساعيًا إلى صياغة نظرية جديدة للدولة في الاقتصاد السياسي. مستلهمًا من أعمال كارل بولاني وجون ماينارد كينز، يناقش الكتاب الملامح المحتملة لنظام دولة يسمح بالحكم الديمقراطي داخل الدول القومية ذات السيادة وبالتعاون السلمي بينها.












