تخطى للمحتوى الرئيسي

العدو في الداخل

The enemy is within

غير مترجم

"العدو في الداخل": كتاب جديد لفرانشيسكو كانشيلاتو يوثق كواليس اختراقه ببرمجيات التجسس ويكشف الجانب المظلم للدولة العميقة وهندسة الرقابة السيبرانية

شهدت الأوساط السياسية، والإعلامية، والحقوقية المعاصرة حالة من الحراك الواسع والاهتمام البالغ مع صدور الكتاب الوثائقي والاستقصائي الجديد الذي يحمل عنوان "Il nemico dentro" (العدو في الداخل) للصحفي الإيطالي البارز فرانشيسكو كانشيلاتو، والصادر باللغة الإيطالية عن دار النشر العريقة "ريتزولي" في طبعة مكثفة تقع في مائتين وأربعين صفحة من القطع المتوسط.

يأتي هذا المؤلف ليمثل حدثاً فكرياً وحقوقياً استثنائياً وصادماً؛ إذ يعيد فتح ملفات الأمن السيبراني وحرية الصحافة في ظل التطور المرعب لتقنيات المراقبة الرقمية، مستعرضاً قصة حقيقية لاهثة ومستمرة تفكك الأبعاد غير المرئية للدولة العميقة، وتكشف كيف تحولت الأجهزة الذكية التي نحملها في جيوبنا إلى أدوات طيعة لانتهاك السيادة الشخصية وهدم الحقوق الديمقراطية، محذراً من أن خطر الأنظمة الشمولية الحديثة لم يعد يأتي من الخارج، بل بات يربض في عمق هواتفنا المخترقة.

تستمد هذه السردية الاستقصائية قوتها البالغة ومصداقيتها من الهوية المهنية لمؤلفها؛ فالأستاذ فرانشيسكو كانشيلاتو هو رئيس التحرير الحالي لصحيفة "فانبيدج" (Fanpage) الإلكترونية الإيطالية الشهيرة، وهي المنصة المعروفة بجرأتها وإطلاقها لأوسع التحقيقات الاستقصائية المزعجة للنخب السياسية والاقتصادية ببلاده. تبدأ الحبكة التوثيقية للكتاب من تاريخ محدد ومفصلي وهو الحادي والثلاثون من يناير عام 2025، عندما تلقى كانشيلاتو رسالة نصية قصيرة ومفاجئة على هاتفه المحمول تخبره رسمياً بأن جهازه الشخصي قد تعرض لعملية اختراق سيبراني كاملة وعنيفة. ليكتشف الصحفي خلال الأيام القليلة التالية أن المادة المستخدمة في التجسس عليه هي برمجية خبيثة بالغة التطور تدعى "غرافيت" (Graphite)، والتي تنتجها شركة "باراغون" (Paragon) الإسرائيلية المتخصصة في الاستخبارات الرقمية، والتي تحصر بيع استخدام هذه الأسلحة السيبرانية الفتاكة حصرياً للحكومات، والأنظمة السيادية، وأجهزة المخابرات الدولية.

يطرح المؤلف من خلال هذا الاختراق الشخصي سلسلة من الأسئلة الجوهرية والمقلقة التي تمس جوهر العقد الاجتماعي؛ فيتساءل كانشيلاتو: هل من الطبيعي أو المقبول في ظل نظام يدعي الديمقراطية الدستورية أن يتم التجسس الممنهج على الصحفيين، والناشطين الحقوقيين، والمعارضين السياسيين؟. وهل يعقل أن تقف الحكومة موقف العاجز الذي لا يعلم شيئاً وترفض تقديم أي إجابات واضحة للرأي العام؟. وكيف يمكن لأسلحة رقابية مرعبة وبهذه القدرة التدميرية على اختراق الخصوصية أن تفلت بالكامل من رقابة البرلمان والسيطرة السياسية والقانونية؟. والأهم من ذلك، لماذا تواجه ضحايا هذا التجسس جدراناً مصمتة من الصمت الحكومي، والتعتيم الرسمي، والتضليل المتعمد؟.

ينسج الكتاب خيوط مؤامرة معقدة عبر تتبع الروابط المتشابكة بين عملية التجسس وبين التحقيقات الاستقصائية المزعجة التي قادها كانشيلاتو وصحيفة "فانبيدج" خلال السنوات الأخيرة، والتي هزت أركان النخبة الحاكمة. ويفضح المؤلف التناقضات الصارخة والأكاذيب المبطنة التي وردت في تصريحات الوزراء والسياسيين التابعين للأغلبية البرلمانية، والخلل البنيوي في تقارير الهيئات الرسمية المنوط بها مراقبة وإدارة عمل الأجهزة الاستخباراتية العميقة. ويشير الكتاب بمرارة إلى حالة "التواطؤ السلبي" والصمت المطبق من قبل الجهاز التنفيذي للدولة، والذي يرفض الكشف عن المسؤول الحقيقي وراء هذه الفضيحة التجسسية التي ليس لها مثيل في التاريخ الحديث للبلاد.

ولتعميق أبعاد هذا التحقيق، يعتمد كانشيلاتو على إدراج سلسلة من المقابلات والحوارات الاستراتيجية الحية مع نخبة من كبار الخبراء، والتقنيين، والشخصيات السياسية الفاعلة الذين عاصروا القضية، ومن بينهم المسؤول الأمني البارز فرانكو غابرييلي، والصحفي الاستقصائي نيللو سكافو، والسياسي الإيطالي المعروف ماتيو رينزي، بالإضافة إلى الباحث شيرو بيلليغرينو. ومن خلال هذه الشهادات المتقاطعة، يرسم المؤلف لوحة متكاملة لملامح "العدو في الداخل"؛ ليوضح أن هذا العدو لا يتمثل فقط في البرمجيات الخبيثة المزروعة داخل شاشاتنا الرقمية، بل يمتد ليشمل "حالة اللامبالاة والبرود الاجتماعي" التي تظهرها المجتمعات المعاصرة أمام فضيحة ديمقراطية بهذا الحجم الهائل، مما يشكل جرحاً غائراً في جسد الحريات العامة يهدد بتسميم وإتلاف منظومة الحقوق المدنية بالكامل.

حظي كتاب "العدو في الداخل" بإشادات نقدية واسعة فور صدوره من كبار المفكرين ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير؛ حيث وُصفت أطروحة كانشيلاتو بأنها الترياق الفكري والبيان الحقوقي الأهم لمواجهة توحش الأجهزة السيادية وتسليع أدوات الرقابة الرقمية النيوليبرالية. نجح الكاتب في تقديم سردية توثيقية رصينة وممتعة تخاطب العقول والضمائر، مؤكداً أن معركة الحفاظ على سرية المعلومات وحرية العمل الصحفي هي الخط الدفاعي الأخير والأساسي لصيانة كرامة الأفراد وحماية الديمقراطيات من السقوط التام في هاوية المراقبة الشمولية المعولمة.

العدو في الداخل
استمع للكتاب

البيانات الببليوغرافية

المؤلف
دار النشردار ريزولي للنشرالموقع
بلد النشرإيطاليا
التصنيف الرئيسيأفكار وسياسات
سنة النشر2025
اللغة الأصليةالإيطالية (IT)
عدد الصفحات240 صفحة
الطبعةالأولى
ISBN9788817197625
حالة الترجمة
غير مترجم

نبذة عن فرانشيسكو كانسيلاتو

فرانشيسكو كانسيلاتو، المقيم في ميلانو بإيطاليا، يشغل حاليًا منصب رئيس التحرير في موقع [Fanpage.it](http://Fanpage.it). يتمتع فرانشيسكو كانسيلاتو بخبرة واسعة اكتسبها من مناصب سابقة في Fanpage

كتب مشابهة