لفترة طويلة من الزمن، ظلت قضية الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) حبيسة أدراج الخيال العلمي، ونظريات المؤامرة، والملاحقات الهامشية التي لا تحظى باعتراف رسمي. إلا أن صدور كتاب "وشيك: داخل مطاردة البنتاغون للأجسام الطائرة المجهولة" للمسؤول الاستخباراتي السابق لويس إليزوندو (Luis Elizondo)، أحدث هزة أرضية في الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية عالمياً.
الكتاب ليس مجرد سرد لقصص مشوقة، بل هو مذكرات عسكرية واستخباراتية رسمية مدعومة بخلفية المؤلف الذي ترأس وحدة بالغة السرية في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مخصصة لتعقب هذه الظواهر. يرفع الكتاب الغطاء عن واحد من أكثر الأسرار الحكومية حراسة في التاريخ الحديث، ويضع البشرية أمام أسئلة وجودية وأمنية لا يمكن تجاهلها بعد الآن، مؤكداً أن الخطر بات "وشيكاً".
لا تنبع خطورة هذا الكتاب من طبيعة المعلومات الواردة فيه فحسب، بل من ثقل وهوية الشخص الذي يرويها. لويس إليزوندو هو ضابط استخبارات عسكرية أمريكي سابق وعميل خاص قضى عقوداً من عمره في إدارة البرامج الأكثر حساسية وسرية للحكومة الأمريكية، وشملت مسيرته الإشراف على تحقيقات مكافحة التجسس ومكافحة الإرهاب حول العالم في مناطق النزاع مثل أفغانستان والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
نقطة التحول في مسيرته جاءت عندما تم تعيينه مديراً لـ "برنامج تحديد التهديدات الفضائية المتقدمة" (AATIP)، وهي الوحدة السرية التابعة للبنتاغون التي أنشئت بدعم من أعضاء في مجلس الشيوخ لدراسة ما بات يُعرف رسمياً بـ "الظواهر الشاذة غير المحددة" (UAPs). استقال إليزوندو من منصبه في عام 2017 احتجاجاً على التعتيم الحكومي الممنهج، والبيروقراطية التي تمنع إيصال الحقائق الخطيرة إلى وزير الدفاع والجمهور، ليتحول بعد ذلك إلى أحد أبرز المحفزين لحراك "الإفصاح" (Disclosure) الذي قاد إلى جلسات استماع تاريخية داخل الكونغرس الأمريكي.
يستعرض إليزوندو في كتابه مئات التقارير العسكرية الموثقة، ومقاطع الفيديو الرسمية (مثل مقاطع التيك تاك الشهيرة التي التقطتها رادارات وكاميرات الطائرات الحربية التابعة للبحرية الأمريكية)، ليؤكد أن هناك مركبات مجهولة الهوية تعمل بحرية تامة في الأجواء الأمريكية والعالمية منذ عقود. ويوضح المؤلف أن هذه المركبات تظهر قدرات تكنولوجية خارقة تتجاوز التطور البشري الحالي بقرون، وتتحدى فهمنا المعاصر لقوانين الفيزياء.













