صدر عن دار "نوتيتيمبو" الإيطالية كتاب سياسي جديد بعنوان "المسيرة في المكان: مفارقة جورجيا ميلوني" (La marcia sul posto. Il paradosso di Giorgia Meloni) للصحفي البرلماني المخضرم فاليريو فالنتيني. يأتي الكتاب في 252 صفحة ليمزج بين التحليل السياسي والتحقيق الصحفي، مفككاً التناقض الصارخ في تجربة أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ إيطاليا الحديث.
يسلط فالنتيني الضوء على "الميثولوجيا السياسية" التي بنتها ميلوني لنفسها أمام الناخبين؛ فهي تعرّف نفسها دائماً بأنها "ابنة الشعب، وفتاة حي غارباتيلا، والمرأة والأم والمسيحية الإيطالية" التي انتصرت ضد النظام وقهرت التوقعات.
لكن المؤلف يرى أن وصولها لدفة الحكم، والذي كان يُبشر به كمحطة تاريخية فارقة، استحال إلى "مسيرة في المكان". وبدلاً من إحداث الثورة المنشودة، بات همّ الحكومة الأساسي هو "البقاء والاستمرار بأي ثمن بدلاً من الإنجاز"، عبر تجميد أي تغيير حقيقي، لتصبح المفارقة أن حكومة اليمين المتطرف هذه تسير لتكون الأكثر استقراراً وطولاً في تاريخ البلاد الحديث دون تحقيق إصلاحات جذرية تُذكر.
ازدواجية الخطاب وبوادر الأزمة
يكشف الكتاب عن الممارسات الذكية والبراغماتية لميلوني، والتي تتأرجح باستمرار بين "الالتزام بالمؤسساتية الرسمية" (مستوحاة من ماريو دراغي تارة) وبين "الانكفاء القومي الحزبي" (مستلهمة تجربة دونالد ترامب تارة أخرى).
غير أن هذه الازدواجية -وفقاً لـ فالنتيني- وصلت إلى حائط صد واضح عقب الهزيمة المدوية والحديثة للحكومة في الاستفتاء العام على إصلاح القضاء، وهو الحدث الذي عرّى كل تناقضات "الميلونية"، مبرزاً أزمة هذه الثورة المزعومة التي باتت تعاني شللاً دائماً يمهد لنهايتها.
##












