تخطى للمحتوى الرئيسي

تحت جلد العالم

Under the skin of the world

غير مترجم

"تحت جلد العالم": كتاب جديد لداريو فابري يفكك صراع الهيمنة الدولية ويقدم "الجيوسياسية البشرية" كأداة لفهم أسرار النظام العالمي الجديد

أثار الكتاب الجيوسياسي والاستراتيجي الجديد الذي يحمل عنوان "Sotto la pelle del mondo" (تحت جلد العالم) موجة واسعة من الاهتمام والتحليل الجاد في الأوساط السياسية والإعلامية الدولية والمحلية منذ صدوره. المصنف الصادر حديثاً عن دار النشر الإيطالية المرموقة "جيانغياكومو فلترينيلي" ضمن سلسلة "الكتب الاقتصادية العالمية للحقوق" يقع في مائتين وأربع وعشرين صفحة من القطع المتوسط.

ويأتي هذا المؤلف ليقدم تشريحاً عميقاً لملامح النظام الدولي المعاصر الذي يمر بمرحلة انتقالية حرجة تتسم بصراع محتدم حول الهيمنة العالمية؛ حيث يبتعد الكاتب تماماً عن القشور السطحية للأحداث الجارية ليغوص عميقاً في الجذور العميقة والمحركات غير المرئية التي تحرك القوى الكبرى والناشئة على رقعة الشطرنج العالمية، مؤكداً في أطروحته أن التاريخ لم يتوقف أبداً ولو لنبضة واحدة.

يستمد هذا الكتاب أهميته الاستثنائية ومصداقيته البالغة من المكانة الفكرية المرموقة لمؤلفه داريو فابري، الذي يُصنف كأحد أبرز الخبراء الاستراتيجيين والمتخصصين في علم الجيوسياسية المعاصرة ببلاده. يشغل فابري منصب رئيس تحرير مجلة "دومينو" الاستراتيجية الشهيرة، ومديراً للمدرسة العلمية والبحثية التابعة لها، وله حضور إعلامي وتحليلي بارز في كبريات القنوات والصحف الرائدة في تحليل العلاقات الدولية. ينتهج فابري في مؤلفه الجديد مقاربة فكرية مبتكرة ومتميزة يسميها "الجيوسياسية البشرية" (Geopolitica Umana)، وهي أداة تحليلية تبتعد عن الحسابات الرياضية والاقتصادية الجافة لتضع الإنسان والمجتمعات في قلب التحليل السياسي، مستعينة بالأنثروبولوجيا، والتاريخ، وعلم النفس الجماعي، واللغات لفهم سلوك الدول.

ينطلق هيكل التحليل في الكتاب من رصد دقيق للواقع الدولي الراهن، والذي يصفه فابري بأنه يمر بمرحلة "الهيمنة المتنازع عليها" أو "القطبية المضطربة". يوضح المؤلف أن عالمنا المعاصر يشهد صعود خصوم ومنافسين دوليين وإقليميين باتوا يتحدون علناً وبجرأة غير مسبوقة التفوق والسيادة الأمريكية التقليدية، دون إبداء أي خوف أو تراجع أمام احتمالات التعرض لردود فعل أو عقوبات وانتقام من واشنطن.

ويستعرض الكتاب ملامح هذا التحدي الصارخ عبر عدة جبهات ساخنة؛ بدءاً من الهجوم الروسي على أوكرانيا الذي أعاد أجواء الحروب الشاملة إلى القارة الأوروبية، وصولاً إلى الضربات الإيرانية وحلفائها الإقليميين مثل حزب الله في الشرق الأوسط، والدعم الصيني المفتوح والذكي لكل من موسكو وطهران لإضعاف المعسكر الغربي.

ولا يغفل فابري في تحليله استشراف بؤر الصراع المستقبلية الأكثر خطورة؛ حيث يسلط الضوء على ملف جزيرة تايوان، مشيراً إلى أن المناورات والتدريبات العسكرية الصينية المتكررة والمكثفة لا تعدو كونها رسائل تذكيرية مستمرة وحازمة للمجتمع الدولي بأن الجزيرة ستعود إلى السيادة الكاملة لبكين عاجلاً أم آجلاً، سواء جرى ذلك بالوسائل الدبلوماسية السلمية أو عبر استخدام القوة الخشنة. يمتد هذا المسح الجيوسياسي ليشمل فحص الصعود الطموح للنفوذ التركي الذي يسعى لتوسيع أوراقه الاستراتيجية في مناطق واسعة من القارة الأفريقية بينما يوجه نظره في الوقت ذاته نحو منطقة آسيا الوسطى، فضلاً عن رصد التخبط الداخلي الألماني الناجم عن الانقسامات والأزمات البنيوية العميقة، والموقف المكسيكي الحائر في تحديد تموضعه الجغرافي والسياسي بين جاره الشمالي والقوى الصاعدة.

إن القيمة الجوهرية لكتاب "تحت جلد العالم" تكمن في أنه يقدم دليلاً إرشادياً ومانيفستو سياسياً لفهم الاختلاف الجذري بين ما يظهر على السطح من أحداث يومية متسارعة وما يحدث في الأعماق والجوهر الحقيقي لعصرنا. يرى فابري أن القوانين الدولية والاتفاقيات الدبلوماسية ليست سوى قشرة خارجية رقيقة؛ بينما المحرك الفعلي للأحداث يكمن "تحت الجلد"، في الهويات الثقافية للشعوب، وفي طموحاتها القومية، ومخاوفها التاريخية المتوارثة. ومن هنا، يطالب الكاتب صناع القرار والمحللين بضرورة تبني نظرة الشعوب الأخرى وفهم العالم من خلال أعينهم وخلفياتهم النفسية والأنثروبولوجية الخاصة، معتبراً أن هذه المقاربة هي السبيل الوحيد لاستشراف المستقبل وصياغة استراتيجيات قادرة على التعامل مع تعقيدات هذا القرن المتفجر والمليء بالتحولات العميقة.

تحت جلد العالم
استمع للكتاب

البيانات الببليوغرافية

المؤلف
دار النشرفيلترينيليالموقع
بلد النشرإيطاليا
التصنيف الرئيسيأفكار وسياسات
سنة النشر2026
اللغة الأصليةالإيطالية (IT)
عدد الصفحات224 صفحة
الطبعةالأولى
الحجم14×22
ISBN 9788807950629
حالة الترجمة
غير مترجم

نبذة عن داريو فابري

داريو فابري خبير بارز في الجغرافيا السياسية. وهو رئيس تحرير مجلة "دومينو" ومدير مدرسة دومينو.

كتب مشابهة