تخطى للمحتوى الرئيسي
Cornell University Press

Cornell University Press

أمريكا

تعد دار نشر جامعة كورنيل، التي تتخذ من مدينة إثاكا بولاية نيويورك مقراً رئيسياً لها، واحدة من أعرق وأكبر المطابع الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية. تحظى الدار بمكانة تاريخية استثنائية فريدة، إذ تمثل أول دار نشر جامعية تأسست في تاريخ الولايات المتحدة، حيث أبصرت النور في خريف عام 1869 على يد مؤسسي الجامعة، رجل الأعم…

عن الناشر

Cornell University Press

Cornell University Press

تعد دار نشر جامعة كورنيل، التي تتخذ من مدينة إثاكا بولاية نيويورك مقراً رئيسياً لها، واحدة من أعرق وأكبر المطابع الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية. تحظى الدار بمكانة تاريخية استثنائية فريدة، إذ تمثل أول دار نشر جامعية تأسست في تاريخ الولايات المتحدة، حيث أبصرت النور في خريف عام 1869 على يد مؤسسي الجامعة، رجل الأعمال الفاضل عزرا كورنيل والمؤرخ والمربي أندرو ديكسون وايت. ومنذ ذلك التاريخ، ارتبطت رسالة الدار بالقيم الأساسية لجامعة كورنيل العريقة، وهي جامعة بحثية خاصة تنتمي لرابطة اللبلاب، حيث تهدف الدار إلى نشر وتعميم المعرفة الأساسية والعملية، وتحويل البحوث العلمية المعقدة إلى مؤلفات رصينة تخدم المجتمع الأكاديمي وتصل إلى الجمهور العام حول العالم.

تكتسب الجذور التاريخية لدار نشر جامعة كورنيل طابعاً هندسياً وعملياً مميزاً ارتبط بطبيعة التطور التكنولوجي في القرن التاسع عشر؛ فمن المفارقات التاريخية أن فكرة التأسيس بدأت داخل كلية الفنون الميكانيكية بالجامعة. ويعود السبب في ذلك إلى أن مهندسي تلك الحقبة كانوا الأكثر دراية بكيفية تشغيل وصيانة آلات الطباعة الضخمة التي كانت تعمل بطاقة البخار، متفوقين في هذا الجانب التقني على أساتذة الأدب والإنسانيات.

ومنذ أيامها الأولى، اعتمدت الدار على برنامج مالي وتدريبي مبتكر يتيح للطلاب الذين يمتلكون مهارات الطباعة العمل داخل المطبعة، حيث تقاضوا أجوراً مقابل تنضيد الحروف وتشغيل الآلات لإصدار الكتب الدراسية، والصحف الطلابية الأسبوعية، والوثائق الرسمية للجامعة، مما جعلها نموذجاً مبكراً للربط بين التعليم الأكاديمي والعمل المهني. وعلى الرغم من توقف نشاط الدار لعدة عقود بين عامي 1890 و1930، إلا أنها عادت بقوة لتصبح ركيزة أساسية من ركائز النشر العلمي العالمي.

تتميز الهيكلية الفكرية والإنتاجية للدار بضخامتها وتنوعها الشديد، حيث تصدر حالياً ما يقارب 150 عنواناً جديداً سنوياً من الكتب غير الخيالية، بالإضافة إلى إصدار مجلات علمية محكمة. وتخضع جميع منشوراتها لتقييم وفحص صارم من قبل لجان علمية ومجالس استشارية تضم نخبة من الأساتذة والخبراء لضمان الحفاظ على أعلى معايير الجودة العلمية. وتتوزع هذه المنشورات على تخصصات واسعة تشمل الأنثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، والدراسات الكلاسيكية، وعلم الآثار، والجغرافيا، والعلوم السياسية، والعلاقات الدولية، ودراسات الأمن، وحقوق الإنسان. كما تحظى الدار بشهرة واسعة في مجال دراسات العصور الوسطى، والتاريخ الأمريكي والأوروبي والآسيوي، بالإضافة إلى التاريخ السياسي والاجتماعي الخاص بولاية نيويورك.

تمتلك دار نشر جامعة كورنيل عدداً من بصمات النشر المتخصصة التي تمنحها تنوعاً معرفياً فريداً؛ ومن أبرزها "كومستوك للنشر"، التي أسستها الباحثة والمصورة العلمية الرائدة آنا بوتسفورد كومستوك (أول امرأة تنال درجة أستاذ مساعد في كورنيل) رفقة زوجها عالم الحشرات الشهير جون هنري كومستوك. وتتخصص هذه البصمة في العلوم البيولوجية والتاريخ الطبيعي، وتشتهر عالمياً بإصدار الأدلة الميدانية الشاملة والكتب المتخصصة في علوم الطيور، والنباتات، والبيئة، وعلم الحشرات. كما تضم الدار بصمة "إي إل آر بريس" المتخصصة في نشر كتب العلاقات الصناعية، ودراسات العمل والتوظيف، وقوانين العمل والعدالة الاجتماعية. ولم يقتصر إنتاج الدار على الكتب العلمية البحتة، بل امتد ليشمل الأدب الروائي والخيالي الحديث عبر بصمتها الشهيرة "ثري هيلز" .

مع التحول الفكري والاقتصادي في صناعة النشر مع مطلع القرن الحادي والعشرين، نجحت دار نشر جامعة كورنيل في التكيف مع العصر الرقمي؛ ورغم أنها ظلت تحظى بدعم مالي من الجامعة طوال تاريخها، إلا أنها تعتمد اليوم بشكل كبير على عوائد مبيعات كتبها المطبوعة والرقمية لتمويل عملياتها وتوسيع انتشارها العالمي. تتيح الدار منصات إلكترونية متطورة للباحثين والطلاب للوصول إلى مقتنياتها ومراجعها بسهولة، مما يضمن استمرار تدفق المعرفة الإنسانية من أروقة الجامعة إلى شتى بقاع الأرض، مواصلةً بذلك دورها كمنارة فكرية رائدة تدمج بين عراقة التاريخ وأصالة البحث العلمي والابتكار التقني الحديث.

كتب Cornell University Press