رغم استمرار تطورها بوتيرة مذهلة، لا تزال أفريقيا تعاني من سوء فهم واسع النطاق، بل ويُنظر إليها أحيانًا بازدراء. ومع ذلك، تحمل القارة أحد مفاتيح مستقبل كوكب الأرض.
في هذا الكتاب، يشرح ماكي سال، الرئيس السابق لوزراء جمهورية السنغال، كيف أن التحديات الكبرى للقرن الحادي والعشرين لا تنفصل عن أفريقيا موحدة ومتطورة ومزدهرة. وبصفته رجل دولة مرموقاً وضع السنغال في طليعة الشؤون الأفريقية والعالمية، يُعدّ من أكثر الأصوات مصداقيةً في الدفاع عن مصالح أفريقيا.
انطلاقاً من التزامه الراسخ بالحوار متعدد الأطراف، يُسلط ماكي سال الضوء على الموارد الهائلة التي تتمتع بها القارة: سكانها البالغ عددهم 1.5 مليار نسمة، وأنظمة التكنولوجيا المالية عالية الأداء، ومواردها الطبيعية الوفيرة، وبيئتها الرقمية الديناميكية، وقوتها الناعمة الثقافية المتنامية. كما يُشير إلى الاستغلال الذي عانته القارة، ونقص الاستثمار المزمن فيها، وعبء الديون الجائر الذي لا يزال يُعيق زخمها الاقتصادي.
يوضح في هذه الصفحات أن أفريقيا، من المغرب العربي إلى رأس الرجاء الصالح، ومن البحر الأحمر إلى خليج غينيا، تمتلك كل الموارد البشرية والطبيعية اللازمة للمساهمة بشكل فعال في حسن سير العالم - شريطة أن تُمنح أخيراً مكانتها المستحقة ضمن هيكل مالي عالمي جديد وأن يُسمح لها بالتوفيق بين أهداف التنمية ومتطلبات المناخ، باعتبارها محركات للنمو والعدالة الاجتماعية على حد سواء.












