في كتابه «ماذا لو اندلعت الحرب العالمية الثالثة؟ القرار الذي كان يمكن أن يشعل حرباً نيوكليرية في عام 1983»، الصادر ضمن سلسلة التاريخ البديل للكاتب آرثر دلماس (Arthur Delmas)، يقدم المؤلف تحليلاً افتراضياً ذا طابع وثائقي لأحد أكثر الأيام حرجاً في تاريخ الحرب الباردة.
ينطلق الكتاب من الحادثة الشهيرة التي وقعت في سبتمبر 1983، عندما أطلقت أنظمة الإنذار المبكر السوفيتية إنذاراً كاذباً يشير إلى هجوم بصواريخ باليستية أمريكية. ويركز العمل على لحظة فارقة كان بطلها الضابط السوفيتي ستانيسلاف بيتروف، الذي اتخذ قراراً شجاعاً باعتبار الإنذار خللاً تقنياً ورفض إبلاغ القيادة العليا لإطلاق ضربة انتقامية، مانعاً بذلك كارثة نووية محققة.
تكمن القوة الأساسية للعمل في اعتماده على أسلوب التاريخ البديل (Alternate History)؛ حيث يتساءل المؤلف: ماذا لو تصرف بيتروف وفق التعليمات الصارمة وأبلغ قيادته بالهجوم المفترض؟ ومن هذا السؤال، ينسج دلماس سيناريو دقيقاً يتتبع فيه المتوالية السريعة للأحداث التي كانت ستؤدي إلى اندلاع الحرب العالمية الثالثة واستخدام السلاح النووي بين القطبي العظميين.
يتناول الكتاب الآثار الكارثية المترتبة على هذا القرار المفترض، بدءاً من الضربة الأولى والرد الانتقامي، وصولاً إلى التبعات البيئية والإنسانية والسياسية لتدمير المراكز الحيوية في نصف الكرة الشمالي، وتفكك النظام الدولي كما نعرفه.
«ماذا لو اندلعت الحرب العالمية الثالثة؟» ليس مجرد رواية تخيلية لأحداث لم تقع، بل هو تجربة تفكير ذهنية ودراسة نقدية لهشاشة الأمن القومي العالمي ولعبثية الاعتماد المطلق على الأنظمة التكنولوجية في اتخاذ قرارات المصير الإنساني. إنه عمل يذكرنا بحقيقة أن العالم كان في لحظة ما على بعد قرار فردي واحد من الفناء النووي.













