يُقدّم هذا التقرير مراجعة شاملة لكتاب "تغيّر بحري" (Sea Change)، وهو كتاب واقعي بارز وجيوسياسي من تأليف الكاتبة والمحللة الاقتصادية الشهيرة رانا فوروهار، ونشرته دار Swift Press المستقرة في نسخة مجلدة وإلكترونية في الثامن من أكتوبر لعام ألفين وستة وعشرين.
يستلهم الكتاب فكرته من صراع الإمبراطوريتين البريطانية والروسية في القرن التاسع عشر على السيادة في آسيا الوسطى، وهي المواجهة متعددة العقود التي عُرفت باسم "اللعبة الكبرى" ورسمت الحدود الجيوسياسية والاقتصادية للقرن التالي. وتجادل فوروهار بأن هناك نسخة حديثة من هذه اللعبة تُدار رحاها اليوم، ليس في آسيا الوسطى أو حتى في مناطق النزاع الساخنة التقليدية مثل أوكرانيا وغزة وبحر الصين الجنوبي، بل في المياه المتجمدة للمحيط المتجمد الشمالي، حيث ستكون السيطرة على هذه المنطقة حاسمة للتحكم في النصف الغربي من الكرة الأرضية بأكمله.
يسلط الكتاب الضوء على التحدي الراهن الذي يواجه الولايات المتحدة الأمريكية، والتي طالما اعتبرت نفسها دولة قطبية شمالية ولكن بشكل هامشي فقط؛ إذ يتعين عليها الآن مواجهة حقيقة أن روسيا والصين تتحالفان معاً لتحدي سيادتها الإقليمية في نصف الكرة الغربي. ومن هذا المنطلق، يسعى الكتاب للإجابة عن تساؤلات مصيرية؛ أبرزها مدى قدرة أمريكا على استعادة ما يكفي من القدرات والسيطرة البحرية لمواجهة بكين، والسيناريوهات المتوقعة في حال عجزها عن تحقيق ذلك.
حظي العمل بإشادات استثنائية من شخصيات سياسية وعسكرية وأكاديمية رفيعة المستوى؛ إذ وصفه إيفان أوسنوس، الكاتب في مجلة The New Yorker، بأنه يثبت قدرة فوروهار الفائقة على استشعار التحولات الزلزالية في الاقتصاد والسياسة قبل الجميع. وأكدت كريستيا فريلاند، نائبة رئيس الوزراء الكندي السابقة، أن الكتاب يقدم نظرة مباشرة ورائعة لشكل اللعبة الكبرى الحديثة في القطب الشمالي وأهميتها للجميع. كما اعتبره جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، كتاباً لا غنى عن قراءته يوضح كيفية بناء نظام عالمي جديد يفيد العمال الأمريكيين وحلفاءهم على حد سواء. ومن جانبه، أشار الأميرال المتقاعد جيمس ستافريديس إلى أن الكتاب يروي بأسلوب مشوق يشد القارئ سبب كون السفن لا تقل أهمية عن الرقائق الإلكترونية في الاقتصاد العالمي اليوم.











