أحياء مهجورة، وسكك حديدية بلا قطارات، ومكاتب فارغة - نظرة من الأسفل إلى الأعلى على بصمة الصين في المدن البريطانية.
في أوج العلاقات البريطانية الصينية، ضخّ المستثمرون الصينيون مليارات الدولارات في العقارات والمشاريع البريطانية سنوياً، واعدين بتجديد المدن وازدهار اقتصادي. لكن مع تغيّر الأوضاع السياسية في كلا البلدين، جفّت هذه الأموال. وبعد عقد من الزمن، نعيش اليوم في أطلال تلك "العصر الذهبي".
تستكشف كارولين نولز النفوذ العالمي للصين من منظورٍ شامل. فبالتركيز على لندن ومانشستر، تُقارن بين مزاعم بكين الكبرى والأدلة المادية المتهالكة التي تجدها على أرض الواقع: سلسلة من المباني غير المكتملة وحفر مهجورة. وهذه ليست ظاهرة بريطانية فحسب، فعلى امتداد شبكة "الحزام والطريق" الممتدة عبر القارة، تُعدّ المدن الممولة صينياً فسيفساء من النقص، نتاجاً لتخطيط عمراني مدفوع بالربح بلا هوادة، يُهمّش الإنسان.
إنّ جهود الصين في بناء المدن باستخدام القوة الناعمة لا ترقى إلى مستوى الأحلام التي تُعرض في الكتيبات الدعائية البراقة. فمن خلال الجمع بين الملاحظة الدقيقة للمدينة والتعليق النقدي، وإجراء مقابلات مع مطوري العقارات والمهاجرين الصينيين وغيرهم من سكان المدن، يرسم نولز صورة حميمة ودقيقة. هذا هو النسيج المادي والبشري لبريطانيا الصينية.












