في عالمٍ يربط القيادة غالباً بالصوت المرتفع، الحزم الصارم، وإظهار القوة المطلقة التي لا تتزعزع، يأتي كتاب "What If You Could" لرئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أردرن ليقدم رؤية مغايرة تماماً وثورية في مفهوم التأثير الإنساني والسياسي. يُعد هذا الكتاب أحد أبرز المؤلفات الملهمة؛ كونه يعيد تعريف مفهوم "القوة".
الكتاب في أصله هو نسخة معدلة وموجهة خصيصاً للجيل الجديد، الشباب، والمراهقين، جرى اقتباسها وتبسيطها من مذكراتها الأصلية الأكثر مبيعاً الصادرة عام 2025 بعنوان: (نوع مختلف من القوة).
قامت أردرن بصياغة هذا العمل بالتعاون مع الكاتبة والباحثة المتخصصة ربي شامير، بهدف تقديم دليل عملي وأخلاقي للشباب الذين يمرون بمراحل الشك الذاتي، أو ما يُعرف بـ "متلازمة التكيف" أو "متلازمة المحتال" .
الكتاب يطرح سؤالاً جوهرياً ومحفزاً: "ماذا لو كان بإمكانك تحقيق أحلامك الكبرى دون أن تتخلى عن طبيعتك الحساسة، ودون أن تتصنع شخصية لا تشبهك؟"
جاسيندا أردرن هي سياسية نيوزيلندية بارزة، تولت منصب رئيسة وزراء نيوزيلندا الأربعين في عام 2017 وهي في السابعة والثلاثين من عمرها، لتصبح آنذاك واحدة من أصغر القادة السياسيين في العالم، وأصغر امرأة تقود حكومة في تاريخ بلادها. نالت أردرن احتراماً وإعجاباً عالمياً واسع النطاق نظراً لأسلوبها القيادي الفريد القائم على التعاطف الشديد، والتواصل الإنساني المباشر، والصدق.
قادت بلادها خلال سلسلة من الأزمات غير المسبوقة، بما في ذلك الهجوم الإرهابي على مسجدي كرايستشيرش عام 2019، وثوران بركان جزيرة وايت، وجائحة كورونا (كوفيد-19). أعلنت استقالتها بشكل مفاجئ من منصبها مؤكدة أنها "لم يعد لديها ما يكفي من طاقة في الخزان" لمواصلة العطاء بالشكل المطلوب، وهو موقف عزز من نظرة العالم إليها كقائدة شجاعة وصادقة مع نفسها ومع شعبها.
تدمج أردرن في كل فصل من فصول الكتاب، قصصاً واقعية ومواقف طريفة أو محزنة من طفولتها ونشأتها في بلدة ريفية صغيرة في نيوزيلندا، وصولاً إلى كواليس اتخاذ القرارات المصيرية في قمة الهرم السياسي.
الفكرة المحورية الأكثر ثورية في الكتاب هي دحض الفكرة التقليدية القائلة بأن القائد يجب أن يكون جاف المشاعر أو عدوانياً ليفرض سيطرته. تجادل أردرن بأن السمات التي يعتقد الكثيرون أنها عوائق أمام النجاح – مثل القلق، وكثرة التفكير، والحساسية المفرطة، والرغبة في رعاية الآخرين والإنصات إليهم – هي في الواقع الأدوات الأساسية التي جعلت منها قائدة ناجحة ومرنة وقادرة على التكيف. تبيّن للمطالعين كيف يمكن للطفل أو الشاب الخجول أن يقود مجتمعه بفعالية أكبر من خلال تقديم "الرحمة" و"اللطف" في الخطاب والعمل السياسيين.
يُوصى بهذا الكتاب بشدة للمراهقين، والطلاب، والقادة الناشئين، والنساء، ولكل شخص شعر يوماً ما بأنه "ليس كافياً" أو أن حساسيتة المفرطة قد تمنعه من بلوغ قمم النجاح. إنه كتاب يدعو إلى التصالح مع الذات، واحتضان نقاط الضعف البشري، والتحلي بالشجاعة لتحويلها إلى طاقة إيجابية لتغيير العالم نحو الأفضل.












