يحمل كتاب جيل سيلبرشتاين عنوان «Diomède et les oiseaux : Un voyage dans le ventre du Temps»، «ديوميد والطيور: رحلة في جوف الزمن». وهو عمل أدبي ينتظر صدوره عن دار Noir sur Blanc في 15 أكتوبر 2026.
يجمع الكتاب بين أدب الرحلة والسيرة الأسطورية والتأمل التاريخي، إذ يتخذ من شخصية ديوميد، أحد أبطال الميثولوجيا اليونانية، مدخلًا للبحث في علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة والزمن.
يبدأ سيلبرشتاين من مفارقة تتمثل في أن ديوميد، رغم شهرته المحدودة مقارنة بأخيل وأوديسيوس، يحتل مكانة استثنائية في ملحمة الإلياذة؛ فهو المحارب الوحيد الذي خصّه هوميروس بنشيد كامل. غير أن الملحمة تنتهي تقريبًا عند سقوط طروادة، ولا تقدم للقارئ صورة واضحة عما حدث للبطل بعد الحرب. ومن هنا يتتبع الكتاب مصيره اللاحق، حين اضطر إلى الرحيل نحو إيطاليا، حيث تنسب إليه الأسطورة تأسيس عدد من المدن، منها برينديزي ولوسيريا. كما ظهر أثره في الأدب اللاتيني، ولا سيما في الإنيادة لفرجيل.
لا يكتفي المؤلف بإعادة سرد الأسطورة، بل يقرر أن يضع خطواته في خطوات بطله، فيسافر عبر اليونان وتركيا ومنطقة بوليا في جنوب إيطاليا. وتتحول الرحلة الجغرافية إلى رحلة عبر طبقات التاريخ؛ فالأمكنة التي يزورها تستحضر الحضارة الميسينية وتعيد وصل الحاضر بعالم يعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وفي هذا الانتقال بين الأسطورة والواقع، يبدو ديوميد رمزًا للرحيل، والمنفى، وإعادة بناء الحياة بعد الكارثة، بينما تصبح الطيور علامة على الحركة والعبور والتحول.
يمتد أفق الكتاب إلى الزمن الراهن، حيث لا يظل الماضي موضوعًا أثريًا منعزلًا، بل يتقاطع مع أزمات اليونان الحديثة، خصوصًا الكارثة الاقتصادية ومخيمات اللاجئين. وبذلك يقارن سيلبرشتاين بين موجات الرحيل القديمة وأشكال النزوح المعاصرة، من دون أن يلغي الفوارق التاريخية بينهما. إن استدعاء البطل الأسطوري يسمح له بطرح أسئلة حول ما يبقى من الحضارات، وكيف تستمر الأساطير في تفسير الألم الإنساني، ومنح المنفى معنى يتجاوز الخسارة.
يعكس هذا العمل التكوين الأدبي للمؤلف، فجَيل سيلبرشتاين شاعر وكاتب مقالات ومترجم، وُلد في باريس عام 1948، واستقر لاحقًا في سويسرا بعد رحلات عديدة. وقد كتب أعمالًا تجمع بين السفر والإثنولوجيا، كما ترجم عددًا من الأدباء والشعراء.
لذلك تبدو رحلته مع ديوميد امتدادًا طبيعيًا لاهتمامه بالثقافات والذاكرة الإنسانية. وفي النهاية، يتحول الكتاب إلى نشيد امتنان لليونان التي أثرت في تكوين الكاتب، ولا سيما من خلال مسرحية «أوديب ملكًا» التي يذكر الناشر أنها غيّرت نظرته إلى الحياة.













